تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ثم إنّ نعيم بن مسعود الغطفانيّ أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأسلم . وقال : إنّ قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت يا رسول اللَّه . قال إنّما أنت فينا رجل واحد فاخذل عنّا منا استطعت فإنّ الحرب خدعة . فأتى قريظة - وكان نديما لهم في الجاهلية - فقال لهم : قد عرفتم ودّي إيّاكم . قالوا : صدقت . قال : إنّ قريشا وغطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم به أموالكم وأولادكم ونساؤكم ، لا تقدرون على أن تتحوّلوا منه إلى غيره ، وإنّ قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، فلا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه ، فقالوا : لقد أشرت بالرأي . ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه : قد عرفتم ودّي لكم وفراقي محمدا ، وإنّه قد بلغني أمر قد رأيت عليّ حقا أن أبلّغكموه نصحا لكم فاكتموه عليّ . قالوا : نفعل . قال : تعلّموا [ ( 1 ) ] أنّ معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد : وأرسلوا إليه أنّا قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين ، قريش وغطفان ، رجالا من أشرافهم ، فنعطيكهم فنضرب أعناقهم ، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى تستأصلهم . فأرسل إليهم : نعم . فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون رهنا منكم من [ 51 أ ] رجالكم فلا تفعلوا . ثم خرج فأتى غطفان فقال : يا معشر غطفان أنتم أصلي وعشيرتي
هامش
[ ( 1 ) ] في معالم التنزيل للبغوي 6 / 515 « تعلمون » والصحيح ما أثبتناه كما في السيرة لابن هشام 3 / 266 .