تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
[ ( 1 ) ] الآيات . وتكلّم المنافقون حتى قال معتّب بن قشير أحد بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط . فأقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلّا الرّمي بالنّبل والحصار [ ( 2 ) ] . ثم إنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بعث إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما ، فجرى بينه وبينهما الصّلح [ ( 3 ) ] ، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصّلح ، إلّا المراوضة في ذلك . فلما أن أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يفعل ، بعث إلى السّعدين فاستشارهما فقالا : يا رسول اللَّه أمرا تحبّه فنصنعه ، أم شيئا أمرك اللَّهمّ به لا بدّ لنا منه ، أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال : بل شيء أصنعه لكم ، واللَّه ما أصنع ذلك إلّا لأنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم . فقال سعد بن معاذ : يا رسول اللَّه ، قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشّرك ولا يطعمون أن يأكلوا منّا تمرة إلّا قرى [ ( 4 ) ] أو بيعا ، أفحين أكرمنا اللَّه بالإسلام وأعزّنا بك نعطيهم أموالنا ؟ ما لنا بهذا من حاجة ، واللَّه لا نعطيهم إلّا السّيف حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم . قال : فأنت وذاك . فأخذ سعد الصحيفة فمحاها ، ثم قال : ليجهدوا علينا [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الأحزاب : الآيتان 10 ، 11 . [ ( 2 ) ] السيرة 3 / 262 . [ ( 3 ) ] في الأصل : صلح . وأثبتناه عبارة ع والسيرة 3 / 262 . [ ( 4 ) ] قرى : إطعام الضيف . [ ( 5 ) ] السيرة 3 / 262 .