تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قال ابن إسحاق : ولما فرغ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السّيول من رومة بين الجرف وزغابة [ ( 1 ) ] في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة وغطفان ، فنزلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد بذنب نقمي [ ( 2 ) ] إلى جانب أحد . وخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع [ ( 3 ) ] في ثلاثة آلاف ، فعسكروا هنالك ، والخندق بينه وبين القوم . فذهب حييّ بن أخطب إلى كعب بن أسد القرظي صاحب عهد بني قريظة وعقدهم ، وقد كان وادع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على قومه ، فلما سمع كعب بحييّ أغلق دونه الحصن فأبى أن يفتح له ، فناداه : يا كعب افتح لي . قال : إنّك امرؤ مشئوم ، وإنّي قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلّا وفاء وصدقا . قال : ويلك افتح لي أكلّمك . قال : ما أنا بفاعل . قال : واللَّه إن أغلقت دوني إلّا عن [ ( 4 ) ] جشيشتك [ ( 5 ) ] أن آكل معك منها . فأحفظه ففتح له فقال : ويحك يا كعب ، جئتك بعزّ الدّهر وببحر طام ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى [ ( 6 ) ] أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وبغطفان على قادتها وسادتها فأنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد ، قد عاهدوني وعاقدوني على [ ( 7 ) ] أن لا يبرحوا
هامش
[ ( 1 ) ] رومة أرض بالمدينة فيها بئر رومة التي اشتراها عثمان بن عفان ثم تصدّق بها . والجرف موضع على ثلاثة أميال من المدينة من جهة الشام . وزغابة موضع قريب من المدينة وهي مجتمع السيول آخر العقيق غربيّ قبر حمزة وهي أعلى إضم ( وفاء ألوفا ) . وانظر معجم البلدان 1 / 299 و 3 / 141 . [ ( 2 ) ] ذنب نقمي : موضع من أعراض المدينة قريب أحد ، كان لآل أبي طالب . ونقمى : بالتحريك . انظر معجم البلدان 5 / 300 . [ ( 3 ) ] سلع : جبل بسوق المدينة ، وقيل موضع بقرب المدينة ( معجم البلدان 3 / 236 ) . [ ( 4 ) ] في سيرة ابن هشام 3 / 261 : « إلا تخوفت علي » . [ ( 5 ) ] الجشيشة : طعام من حنطة تطبخ مع لحم أو تمر . [ ( 6 ) ] في الأصل : على ، تحريف . [ ( 7 ) ] في الأصل : حتى ، تحريف .