وقد خاف النّاس بعضهم بعضا ، حتى صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بأصحابه صلاة الخوف . ثم انصرف بالنّاس .
وقال الواقدي : إنّما سمّيت ذات الرّقاع لأنّها [ ( 1 ) ] قبل جبل كان فيه بقع حمرة وسواد وبياض ، فسمّي ذات الرّقاع .
قال : وخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لعشر خلون من المحرّم ، على رأس سبعة وأربعين شهرا ، [ و ] قدم صرارا [ ( 2 ) ] لخمس بقين من المحرّم . وذات الرّقاع قريبة من النّخيل بين السعد والشقرة [ ( 3 ) ] .
قال الواقدي : فحدّثني الضّحّاك بن عثمان ، عن عبيد اللَّه بن مقسم ، عن جابر ، وحدّثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن جابر ، قال .
وعن مالك ، وغيره ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر قال : قدم قادم بجلب [ ( 4 ) ] له ، فاشترى بسوق النّبط [ ( 5 ) ] ، وقالوا : من أين جلبك ؟ قال : جئت به من نجد ، وقد رأيت أنمارا وثعلبة [ ( 6 ) ] قد جمعوا لكم جموعا ، وأراكم هادين عنهم . فبلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قوله . فخرج في أربعمائة من أصحابه -
هامش
[ ( 1 ) ] في ع : لأنّه . ولعلّ الوجه ما أثبتناه .
[ ( 2 ) ] صرار : موضع ، وقيل ماء ، وقيل بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق ( معجم البلدان 3 / 398 ) .
[ ( 3 ) ] النّخيل : بصيغة التصغير ، منزل في طريق فيد به مياه وسوق قرية الكديد وهو معروف اليوم بقرب الكديد فوق الشقرة ، والسعد : موضع بقرب المدينة شرقيّ النّخيل ، وقيل جبل بينه وبين الكديد ثلاثون ميلا على جادّة طريق كان يسلك من فيد إلى المدينة . والشقرة : موضع بطريق فيد بين جمال حمر على نحو ثمانية عشر ميلا من النخيل ، ولا تزال معروفة ( من تعليقات العلامة الشيخ حمد الجاسر على هامش المغانم المطابة ) . وانظر : معجم البلدان 3 / 22 .
[ ( 4 ) ] الجلب : ما يجلب من الخيل والإبل والمتاع ونحوه .
[ ( 5 ) ] النبط : هم الأنباط ، قوم كانوا ببلاد الشام من الآراميّين .
[ ( 6 ) ] أنمار وثعلبة : هما على الأرجح أنمار بن عمرو « ويروى : أنمار بن بغيض » وثعلبة بن قيس ، بطنان من العرب من غطفان من العدنانية ، انظر : أنساب الأشراف ( 1 / 340 ) والاشتقاق لابن دريد ( 277 ) ومعجم قبائل العرب لكحالة ( 1 / 47 و 144 ) .