تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا . وكان صلّى اللَّه عليه وسلّم أهلا للصّدق والوفاء ، فاحتمل الشيطان أولياء من النّاس ، فمشوا في النّاس يخوّفونهم وقالوا : أخبرنا أن قد جمعوا لكم مثل الليل من النّاس ، يرجون أن يوافقوكم فينتهوا بكم ، فالحذر لا تغدوا . فعصم اللَّه المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا اللَّه ولرسوله وخرجوا ببضائع لهم ، وقالوا : إن لقينا أبا سفيان فهو الّذي خرجنا له ، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا . وكان بدر متّجرا يوافي كل عام . فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر ، فقضوا منه حاجتهم ، وأخلف أبو سفيان الموعد ، فلم يخرج هو ولا أصحابه . وأقبل رجل من بني ضمرة ، بينه وبين المسلمين حلف فقال : واللَّه إن كنّا قد أخبرنا أنّه لم يبق منكم أحد ، فما أعملكم إلى أهل هذا الموسم ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو يريد أن يبلغ ذلك عدوّه من قريش : إعمالنا إليه موعد أبي سفيان وأصحابه وقتالهم ، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك حلفهم ثم جالدناكم . فقال الضّمري [ ( 1 ) ] : معاذ اللَّه . قال : وذكروا أنّ ابن الحمام قدم على قريش فقال : هذا محمد وأصحابه ينتظرونكم لموعدكم . فقال أبو سفيان : قد واللَّه صدق . فنفروا وجمعوا الأموال ، فمن نشط منهم قوّره [ ( 2 ) ] ، ولم يقبل من أحد منهم دون أوقيّة . ثم سار حتى أقام بمجنّة [ ( 3 ) ] من عسفان ما شاء اللَّه أن يقيم ، ثم ائتمر هو وأصحابه فقال أبو سفيان : ما يصلحكم إلّا خصب ترعون فيه السّمر
هامش
[ ( 1 ) ] في ع : الضميري ، والصّواب ما أثبتناه ، وفي سيرة ابن هشام 3 / 249 أنه مخشيّ بن عمرو الضّميري . [ ( 2 ) ] قوّره : كذا في ع ، ولم أهتد إلى الوجه فيها . وفي التاج : قار القانص الصّيد يقوّره أي ختله ، ولعلّها هنا بهذا المعنى . [ ( 3 ) ] مجنّة : سوق بأسفل مكة على بريد منها ، وهي لكنانة وأرضها من أرضها ( أخبار مكة 1 / 131 ) وانظر : معجم البلدان 5 / 58 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 250 | الذهبي