تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
رجع إلى قريظة فيجدهم في الكنيسة فينفخ في بوقهم ، فاجتمعوا . فقال الزّبير بن باطا : يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم ، وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتألّه في اليهودية ، قال : رأيت اليوم عبرا قد عبرنا بها ، رأيت منازل إخواننا خالية بعد ذلك العزّ والجلد والشّرف الفاضل والعقل البارع ، قد تركوا أموالهم وملكها غيرهم وخرجوا خروج ذلّ . ولا والتّوراة ما سلّط هذا على قوم قطّ للَّه [ ( 1 ) ] بهم حاجة . فقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف ذي عزّهم ؟ بيته في بيته آمنا ، وأوقع بابن سنينة سيّدهم ، وأوقع ببني [ ( 2 ) ] قينقاع فأجلاهم وهم جدّ يهود ، وكانوا أهل عدّة وسلاح ونجدة ، وحصرهم فلم يخرج إنسان منهم رأسه حتى سباهم ، وكلّم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب ، يا قوم قد رأيتم ما رأيت فأطيعوني وتعالوا نتّبع محمدا ، فو اللَّه إنّكم لتعلمون أنّه نبيّ ، وقد بشّرنا به وبأمره ابن التّيهان وابن الحواس [ ( 3 ) ] ، وهما أعلم يهود ، جاءانا من بيت المقدس يتوكّفان [ ( 4 ) ] قدومه ، أمرانا باتّباعه ، وأمرانا أن نقرئه منهما السلام ، ثم ماتا على دينهما ، فأسلكت القوم ، فأعاد هذا القول ونحوه ، وتخوّفهم بالحرب والسّباء والجلاء . فقال ابن باطا : واللَّه لقد قرأت في التوراة [ ( 5 ) ] صفته التي أنزلت على موسى ، ليس في المثاني التي أحدثنا . فقال له كعب بن أسد : ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتّباعه ؟ قال : أنت ، قال كعب : ولم ، التّوراة ما حالت [ ( 6 ) ] بينك وبينه قطّ ، قال الزّبير : أنت صاحب عهدنا وعقدنا فإن اتّبعته اتّبعناه وإن أبيت أبينا . فأقبل عمرو بن
هامش
[ ( 1 ) ] في ع : ( اللَّه ) . والتصحيح من ابن الملّا . [ ( 2 ) ] في ع : ( بني ) والتصحيح من ابن الملّا . [ ( 3 ) ] في ع : ابن الهيبان وابن جواس ، والتصحيح من ابن الملّا . [ ( 4 ) ] يتوكف الخبر : يتوقعه ويتسقّطه . [ ( 5 ) ] نصّ عبارة ع : قال ابن باطا : قرءوا التوراة قرأت صفته . وهي مضطربة وصحّحناها من ابن الملا . [ ( 6 ) ] في ع : حلت ، ولعلّ الوجه ما أثبتناه .