أن يحرّك [ ( 1 ) ] عضوا ، وهو منكبّ ينظر إلى الأرض . فلما رآه ابن مسعود أطاف [ ( 2 ) ] حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه ، وأبو جهل مقنّع بالحديد ، فلما أبصره لا يتحرّك ظنّ أنّه مثبت جراحا ، فأراد أن يضربه بسيفه ، فخشي أن لا يغني سيفه شيئا ، فأتاه [ ( 3 ) ] من ورائه ، فتناول قائم سيفه فاستلّه وهو منكب ، فرفع عبد اللَّه سابغة البيضة عن قفاه فضربه ، فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه . فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح ، وأبصر في عنقه حدرا [ ( 4 ) ] ، وفي يديه وفي كتفيه كهيئة آثار السّياط [ ( 5 ) ] ، فأتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : ذلك ضرب الملائكة [ ( 6 ) ] .
قال : وأذلّ اللَّه بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين ، فلم يبق بالمدينة منافق ويهوديّ إلّا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر .
وكان ذلك يوم الفرقان ، فرّق اللَّه بين الشّرك والإيمان .
وقالت اليهود : تيقّنّا أنّه النّبيّ الّذي نجد نعته في التوراة . واللَّه ، لا يرفع راية بعد اليوم إلّا ظهرت [ ( 7 ) ] .
وأقام أهل مكّة على قتلاهم النّوح بمكة شهرا [ ( 8 ) ] .
ثم رجع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فدخل من ثنيّة الوداع .
هامش
[ ( 1 ) ] في ح : ومغازي عروة 142 : ( يحرك منه ) .
[ ( 2 ) ] في ح : ( طاف ) .
[ ( 3 ) ] في الأصل : ( فأتى ) . وأثبتنا نص ع ، ح . ومغازي عروة 143 .
[ ( 4 ) ] في الأصل وسائر النّسخ : ( خدرا ) تصحيف . والحدر : ورم الجلد وانتفاخه من الضرب .
( تاج العروس 10 / 555 ) .
[ ( 5 ) ] في ع : ( كهيئة السياط ) .
[ ( 6 ) ] انظر الخبر في المغازي لعروة بن الزبير 142 ، 143 .
[ ( 7 ) ] المغازي لعروة 143 .
[ ( 8 ) ] المغازي لعروة 143 .