وجماعة يكشفون الخبر . فوجدوا وارد [ ( 1 ) ] قريش عند القليب ، فوجدوا غلامين فأخذوهما فسألوهما عن العير ، فطفقا يحدّثانهم عن قريش ، فضربوهما .
وذكر الحديث ، إلى أن قال :
فقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : أشيروا عليّ في المنزل .
فقام الحباب بن المنذر السّلمي : أنا يا رسول اللَّه عالم بها وبقلبها ، إن رأيت أن نسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة ، فننزل عليها ونسبق القوم إليها ونغوّر [ ( 2 ) ] ما سواها .
فقال : سيروا . فإنّ اللَّه قد وعدكم إحدى الطّائفتين .
فوقع في قلوب ناس كثير الخوف .
فتسارع المسلمون والمشركون إلى الماء ، فأنزل اللَّه تلك الليلة مطرا واحدا ، فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا ، وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبّد لهم الأرض ، فسبقوا إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل . فاقتحم القوم في القليب فماحوها [ ( 3 ) ] حتى كثر ماؤها . وصنعوا حوضا عظيما . ثم عوّروا ما سواه من المياه [ ( 4 ) ] .
ويقال : كان مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فرسان ، على أحدهما : مصعب بن عمير ، وعلى الآخر سعد بن خيثمة . ومرّة الزّبير بن العوّام ، والمقداد .
ثم صفّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على الحياض .
فلما طلع المشركون قال رسول
هامش
[ ( 1 ) ] الوارد : هو الّذي يتقدّم القوم فيرد المنهل ويستقي لهم . يقع على الواحد والجماعة .
[ ( 2 ) ] في طبعة القدسي 86 « ونعوّر » بالعين المهملة ، والتصويب عن المغازي لعروة 138 .
[ ( 3 ) ] ماح البئر : دخلها ليملأ الدلو لقلّة مائها . يقال لمن يفعل ذلك مائح ، والجمع ماحة .
[ ( 4 ) ] المغازيّ لعروة 138 .