الافتاء يكون منصوباً عن قبل الإمام ( ع ) للافتاء والقضاوة وان الحقّ ثبوت نيابته وولايته في الأمور الحسبية وما يحتاجون إليه العباد في رجوعهم إلى إمام الأصل وان سهم الخمس الذي للإمام أمره إليه بحسب نظره وقد أشرنا إلى أدلته في الأصول وقد مرّ في كتاب القضاء حرمة ردّ حكم الحاكم وحرمة الترافع إلى حكام الجور وإلى من لم يكن فقيهاً كلّ ذلك بمقتضى النصوص والإجماعات وهل يجب إجابة الرجوع إلى الحاكم الحقّ إذا رجع أحد المتخاصمين إليه قبل طلبه الحاكم أو لا الظاهر عدم وجوب القبول والإجابة إلّا بعد طلب الحاكم الذي طلبه بمنزلة طلب الإمام للمحاكمة بحكم النيابة للأصل والمسلم من الأدلّة حرمة ردّ حكمه ووجوب إجابته امّا وجوب إجابة الخصم في المراجعة إلى حاكم معين فلا دليل على ذلك نعم هو أحوط خصوصاً إذا كان بعد رجوعه إليه والظاهر ثبوت الخيار للمدّعى فقط في رجوعه إلى أحد من الحكام الشرعية مع التعدد وليس للمنكر إنكاره واختيار الآخر لأن الظاهر من نصوص الدعاوى في المرافعات ان حقّ الرجوع إلى الحاكم يختصّ بالمدعى وان المنكر يجب عليه قبول حكم الحاكم واجابته إذا دعاه تتميم نفعه عميم لا يچجوز التولي عن قبل الجائرين لأنه إعانة على الاثم والعدوان وركون إلى الظلمة وقد نهى اللَّه تعالى عن ذلك والنصوص بذلك فوق الاستفاضة بل هي متواترة معنى وفى بعضها المبالغة حتّى في بناء المساجد وكراء الإبل للحجّ والمباحات وقد حققناه في كتاب المكاسب تمام الكلام ويجوز تولى الفقيه عن قبلهم إذا تمكن من إقامة الحقّ موافقاً لمذهب الإمامية سواء كان توليه عن قبل الجائرين من الظلمة من الشيعة أو من سلطان الجائر مطلقاً ولو لم يكن مسلماً إذا لم يقدر على إقامة الأحكام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واحياء مذهب الحقّ إلّا بالتولية عن قبلهم ويدلّ على ذلك النصوص المستفيضة الواردة في مدح مثل ابن بزيع وعلي بن يقطين وقوله
« كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الأخوان » « 1 »
وغير ذلك ممّا مرّ بعضها في كتاب المكاسب ويجوز بل
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 176 ، باب المعايش والمكاسب والفوائد ، الحديث 3666 ووسائل الشيعة 17 : 192 ، باب جواز الولاية من قبل الجائر ، الحديث 22328 .