تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يجب قبول تولى المؤمن عن قبل الجائر إذا كان ذلك تقية منه أو كان مكرهاً سواء كان فقيهاً أو لا لأدلّة التقية والاكراه ولا ضمان على المكره في اتلاف الأموال ولا تقية ولا اكراه في الدماء كما مرّ نصاً وفتوى والسبب هنا أقوى من المباشر فالضمان على المكره ويجب على المكره ولمن دخل في تولى الجائرين خوفاً وتقية العمل بمقتضى أحكام الحقّ وعدم التعدي عن حدود المذهب الإمامية ان استطاع إلى ذلك وما لا يقدر عليه فهو معذور والوجه في المسألة ظاهر بعدما حققناه كراراً ان الضرورات تقدر بقدرها . ونختم الكلام تيمناً بذكر بعض الروايات الواردة في مجاهدة النفس التي تجب علينا مطلقاً من غير شرط حضور الإمام ( ع ) وإذنه والمراد بها الجهاد مع أعداء عدونا وهو النفس الامارة بالسوء في الداخل والشيطان في الخارج كما قال العارف الرومي :
نفس وشيطان هر دو يكتن بوده‌اند * بر دو صورت خويشتن بنموده‌اند چون فرشته وعقل كايشان يك بدند * بهر حكمت‌هاى دو صورت آمدند
وتسمّى هذه جهاد الأكبر تبعاً للنصّ الوارد عن النبي ( ص ) وبسط الكلام في هذا المقام وتحقيق المرام ممّا يوجب الخروج عن وظيفة الفقه بل هو فن منفرد وعلم مستقل من أقسام الحكمة العملية يسمّى علم الأخلاق فراجع مظانها من الكتب المعدّة لذلك المقصود كجامع السعادات وأخلاق بن مسكويه والناصرى ومعراج السعادة وتحفة الملوك وغيرها من العربية والفارسية وراجع الوسائل والبحار والوافي لتمام الروايات الواردة في باب جهاد النفس ففي المرفوعة « قال ابوعبداللَّه ( ع ) لرجل إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الدّاء وعرفت أية الصحّة ودللت على الدواء فانظر كيف قيامك على نفسك » « 1 » وفى غيرها المرفوعة أيضاً عنه ( ع ) قال لرجل « اجعل قلبك قريناً برّاً
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 454 ، باب محاسبة العمل ، الحديث 6 ووسائل الشيعة 15 : 161 ، باب وجوبه ، الحديث 20210 .