وعلى فرض الوقوع فلا يفيد فائدة الخلع من البينونة لعدم تحقق موضوعه .
ثمّ إنه لما كان الخلع إزالة النكاح شرعاً بفدية من الزجة فيشترط في تحقق موضوعه رضى الطرفين فيصير من أقسام العقود وكذا المبارات كما يأتي ويحتاج إلى الإيجاب والقبول فالإيجاب من الزوج بقوله خلعتك على كذا أو أنت مختلعة على كذا أو خالعتك على ما افتديت أو على ما بذلت فتقول الزوجة قبلت أو رضيت بلا خلاف في وقوعه بمثل ما ذكر ويجوز الابتداء من الزوجة بقولها بذلت لك هذا لتطلقنى أو لتخلعنى أو خالعني بكذا فيقول الزوج خالعتك على كذا مثلًا بلا خلاف وقد مرّ مراراً في صيغ العقود والايقاعات صحتها ووقوعها بكلّ لفظ صالح صريح أو ظاهر كاشف في المقصود وكذا هنا يجوز بكلّ لفظ صريح في إزالة النكاح بعوض معلوم إلّا أن الأحوط الاقتصار بالألفاظ المذكورة المجمع عليها في صحته ووقوعه بها دون ما اختلفوا في صحته وفساده كقوله افتدتيك أو فاديتك أو فاسختك مثلًا وان ورد الكتاب العزيز بلفظ الافتداء والأحوط أيضاً اتباعه بصيغة الطلاق خروجاً عن شبهة الخلاف ولا يقع الخلع بل مطلق الفراق والطلاق بالتقايل لاتفاق الأصحاب على عدم مشروعية في النكاح ولو على القول بثبوته في جميع العقود كما مرّ في النكاح .
والأقوى وقوعه بلفظ الطلاق من دون لفظ الخلع كما إذا قال أنت طالق على ما بذلت لما مرّ من عدم انحصار الصيغة في المذكورات ووقوعه بكلّ لفظ صريح وهذا منه ولما ذكرنا ان الأقوى انه قسم من الطلاق فيقع باللفظ العام ويتعين بما يتبعه من جعله في مقابل البذل ويشترط الفورية بين الايجاب والقبول منهما على الأحوط لما مرّ في جميع العقود وعلى فرض فساد الخلع بمثل فقد هذا الشرط يصير الطلاق رجعياً لا يستحق المبذول للأصل ولما ان الخلع قسم من الطلاق فإن كان بلفظ أنت طالق على كذا فظاهر من جهة صدق وقوع أصل الطلاق والشك في وقوع الخلع فيكون رجعياً على ظاهر الأصحاب ويشكل الأمر إذا كان بلفظ خالعت مثلًا خصوصاً بناءً على ما مرّ من اشتراط الأصحاب وقوع الطلاق بلفظ طالق فالقول بالبطلان حينئذ لا يخلو عن قوة لولا الإجماع على الصحّة ولم يثبت فعلى هذا في كلّ مورد فقد شرط الخلع كسفاهة الزوجة أو عدم كراهتها أو عدم رضاها بالفدية أو فساد الفدية من جهة كونها مال الغير أو كان ممّا لا يتمول شرعاً كالخمر
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 230
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٢٣٠