الاجتناب عن الجميع إجماعاً محصلًا ومنقولًا في الإنائين ويدلّ عليه رواية سماعة والساباطي الموثقتين المقبولتين عند الكلّ والمشهور التعدي من الإنائين إلى الأزيد ما لم ينته إلى غير المحصور لأن الاجتناب عن جميع أطراف غير المحصور غير واجب إجماعاً إما للزوم العسر والحرج وإما للروايات العامّة المحمولة على غير المحصور فعن السماعة عن الصادق ( ع )
عن رجل معه انائان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال : « يهريقهما ويتيمم » « 1 »
والساباطي عنه ( ع )
قال : سئل عن رجل معه انائان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال ( ع ) : « يهريقهما جميعاً ويتيمم » « 2 »
والحاصل ان وجوب الاجتناب عن الشرب والطهارة عن إنائين المشتبهين إجماعي إنما الكلام في أن ذلك بمقتضى القاعدة كما صرّح به جم غفير أوّلًا بل الأصل عدم وجوب الاجتناب عن المشتبه إلّا ما دلّ الدليل على خلافه كما في الإنائين والذي يقوي عندي ان في الشبهة الوجوبية في عدد محصور يمكن الامتثال بالاحتياط كالصلاة إلى أربع جهات والصلاة في الثوبين المشتهبين والأمر بفعل تردد عند المكلّف بين الشيئين المباحين فالعقل والنقل حاكمان بالاحتياط للاشتغال اليقيني للتكليف اليقيني وفي الشبهة التحريمية بالنسبة إلى المساوى للحرام فكذلك قطعاً بحكم العقل بل النقل ولحرمة المخالفة القطعية وإنما الاشكال في وجوب الموافقة القطعية أو كفاية الاحتمالية فنقول ان الاحتياط وحكم العقل بدفع العقاب والضرر المحتمل وإن كان قاضياً بوجوب الموافقة القطعية مطلقاً إلّا أن المستفاد من الروايات الاكتفاء بموافقة الاحتمالية وحرمة المخالفة القطعية والمسألة حققناها وهذبناها في حواشي أرائك الأصول وليس هنا مجال لأعادتها فمع هذا لا فرق بين المحصور وغير المحصور والمتبلى به وغيرها وفي الإنائين وغيرهما إلّا أن الإجماع والنصّ خرجا مورد الإنائين عن القاعدة وإن كان الحكم بوجوب الاحتياط مطلقاً في المحصورة لا يخلو عن وجه لأشتهارة بين
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 44 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 248 ، الحديث 43 .