وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون .
شرح
الإنذار عام
مسألة : إنذار الصديقة الطاهرة عليها السلام لمن غصب الخلافة ورضى به لا يختص بمن كان في المدينة آنذاك ، بل يشمل الأجيال اللاحقة أيضاً في مختلف البقاع ، وذلك لعموم الضمير « 1 » أو للملاك . ثمّ إنه ليس الإنذار خاصاً بالظالم ، بل كذلك كل عاص رضى به ، بل الإنذار لمطلق المعصية ، فإن العاصي يعرّض نفسه للعاقبة السيئة ، وإن كان ظلم الغير من أشد المحرمات التي عاقبتها أسوأ من ظلم الإنسان نفسه إذا ترك صلاة أو صوماً أو شرب خمراً أو ما أشبه ذلك . أما ظلم الصديقة الطاهرة عليها السلام وإيذاؤها فأكبر الكبائر التي يترتب عليه العذاب الشديد ، وقد قالت عليها السلام : " بين يدي عذاب شديد " .بين العمل والانتظار
مسألة : قد يكون العمل واجباً والانتظار مستحباً ، وقد يكونان واجبين ، وقد يقال : الانتظار إن قابله اليأس من رَوح الله وجب وإلا استحب في الجملة ، فتأمل . هذا في هذا الجانب « 2 » . .هامش
( 1 ) المراد من الضمير هو ( لكم ) وإنذارها هو المستفاد من مجموع الجملة وإن كان ( لكم ) متعلقاً ب - ( نذير ) صفةً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) أي : ( إنا عاملون - إنا منتظرون ) .