شرح
على رجال منا ذوى قدر ، فقال : " يا معشر المهاجرين والأنصار ، أوصيكم بوصية فاحفظوها وإني مؤد إليكم أمراً فاقبلوه ، ألا إن علياً أميركم من بعدى وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربى ، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتؤووه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولى عليكم الأمر شراركم ، ضألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمرى القائلون بأمر أمتي ، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به فوز الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض " .
فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد ، فلست من أهل المشورة ولا ممن يرضى بقوله .
فقال خالد : بل اسكت أنت يا ابن الخطاب ، فوالله إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك ، والله إن قريشاً لتعلم أنى أعلاها حسباً ، وأقواها أدباً ، وأجملها ذكراً ، وأقلها غنى من الله ورسوله ، وإنك ألأمها حسباً ، وأقلها عدداً ، وأخملها ذكراً ، وأقلها من الله عز وجل ومن رسوله ، وإنك لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، لئيم العنصر ، ما لك في قريش مفخر .
قال : فأسكته خالد فجلس ، ثمّ قام أبو ذر ( رحمة الله عليه ) فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه - : أما بعد ، يا معشر المهاجرين والأنصار لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الأمر لعلى عليه السلام بعدى ، ثمّ للحسن والحسين ، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين " ، فأطرحتم قول نبيكم ، وتناسيتم ما أوعز إليكم ، واتبعتم الدنيا وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها ،