شرح
إتمام الحجة وبيان الحق
مسألة : يجب - في الجملة - إتمام الحجة وبيان الحق حتى مع العلم بعدم التأثير ، وإنما كان تقدمة الحجة لئلا يكون فيهم من لا يزال يجهل الواقع ، بالإضافة إلى أن التكرار أو التذكير كثيراً ما يؤثر في بعض الناس ولو في المستقبل ، وهذا القدر كاف في الوجوب على ما ذكر في كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر « 1 » ، أما إذا لم يكن كل ذلك فهو من باب الاستحباب ، فالأمر بين واجب ومستحب ، قال سبحانه :وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ« 2 ».ومن مصاديق إتمام الحجة تلك الاحتجاجات التي احتج بها أمير المؤمنين علي عليه السلام عندما غصبوا خلافته وهي مذكورة في كتاب ( الاحتجاج ) « 3 » ،هامش
( 1 ) راجع موسوعة الفقه للإمام الشيرازي رحمه الله : ج 48 كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
( 2 ) سورة الأعراف : 164 .
( 3 ) كتاب الاحتجاج لأبى منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي رحمه الله من علماء القرن السادس الهجري . والكتاب عبارة عن بحوث واستدلالات المعصومين عليهم السلام والعلماء الكبار مع المخالفين في الموضوعات المختلفة . يذكر العلامة الطبرسي رحمه الله في مقدمة كتابه هذا أن سبب تأليفه لهذا الكتاب هو أن جماعة من الشيعة تركوا الاستدلال والبحث مع المخالفين مدعين أن النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) لم يكونوا يجادلون ولم يجيزوا للشيعة ذلك . فصمم على تأليف كتاب يحوى البحوث والاحتجاجات مع المخالفين في أصول الدين وفروعه . إن كتاب ( الاحتجاج ) يعتبر من الكتب المعتبرة والموثوقة وقد اعتمد عليه العلماء الأعلام كالعلامة المجلسي رحمه الله والمحدث الحر العاملي رحمه الله وأضرابهما . بدأ العلامة رحمه الله كتابه بذكر الآيات والأخبار التي ترغب في البحث والاستدلال مع المخالفين وتبين الأجر والثواب الذي يحصل عليه الذابون عن دين الله ، ثمّ ذكر احتجاجات النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) على الترتيب . ويذكر أحياناً استدلالات وبحوث أهل البيت عليهم السلام