تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
فقال لهم علي عليه السلام : " لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حرباً لهم ، ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها صلى الله عليه وآله وسلم والكاذبة على ربها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية ، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهرونى وغلبوني على نفسي ولببونى وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أنى ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " سيا على ، إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني فيك فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلًا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدى كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى " ، ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ، ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأزيد وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه وخالف أمره " . قال : فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم جمعة ، فقالوا للمهاجرين : إن الله عز وجل بدأ بكم في القرآن فقال :لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ« 1 » فبكم بدأ . وكان أول من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببنى أمية ، فقال : يا أبا بكر ، اتق الله فقد علمت ما تقدم لعلى عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ألا تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة ، وقد أقبل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 117 .