نهنهى عن وجدك
شرح
الأمر بالصبر
مسألة : يستحب الأمر بالصبر مطلقاً ، من العالي للدانى ، وعكسه ، وللمماثل ، وللأعلى ، أو الأدنى « 1 » ، وأمره عليه السلام لها عليها السلام بالصبر المستفاد من قوله « نهنهى » من قبيل الثالث « 2 » . وقد يجب - على حسب اختلاف حال المتعلق - قال تعالى :وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ« 3 » ، وقال سبحانه وتعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ« 4 » ، ومن الواضح أن كل الأربع صبر إما بلفظه وإما بغيره . فإن ( صابروا ) بمعنى المصابرة ، أي : صبر بعضهم بعضاً . و ( رابطوا ) يتقوم بالصبر أيضاً ، فإن الرباط يحتاج إلى الصبر في الليل والنهار ، وعلى الحر والبرد ، والضيق والخوف والغربة وما أشبه ذلك . و ( اتقوا ) عبارة عن الصبر مدى الحياة في شتى الجهات ، فصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصبر في المصيبة حتى لا يجزع ، إلى غير ذلك ، وقد جاءت مادة الصبر في القرآن الحكيم في أكثر من خمسين موضعاً . لا يقال : هل يحتاج مثلها عليها السلام إلى الوصية بالصبر ؟ .هامش
( 1 ) فهذه ست صور : العالي للدانى ، عكسه أي الداني للعالي ، وللدانى ، وللمماثل ، أي من العالي للعالي ومن الداني للدانى ، وكذا من العالي للأعلى ، ومن الداني للأدنى .
( 2 ) أي المماثل للمماثل .
( 3 ) سورة العصر : 3 .
( 4 ) سورة آل عمران : 200 .