شرح
إذ يقال :
أولًا : إن ذلك كأمره سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالصبرفَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ« 1 » .
ثانياً : الصبر حقيقة تشكيكية ذا مراتب ، وعلى حسب عظمة المصيبة تكون درجة الصبر ، وعلى حسب مقام الشخص يكون مستوى درجة المأمور به « 2 » فليدقق .
قوله عليه السلام : " نهنهى " بمعنى : كفّى ، من نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه أي كففته وزجرته فكفّ .
و ( الوجد ) يأتي بمعنى الغضب ، وبمعنى الحزن وهو الأنسب للمقام ، خاصة بلحاظ التفريع اللاحق ، إضافة إلى أن الأول « 3 » يتعدى ب - ( على ) .
والمعنى : كفّى عن بث آلامكِ المقرحة للقلب . ويمكن تفسيره بأن مقصوده عليه السلام مرحلة الثبوت ، أي كفّى وامتنعى عن حزنك المتزايد فإنه اختياري في الجملة .
هذا وفي كتبهم : ( ماتت فاطمة وهي واجدة على أبى بكر ) « 4 » ، أي غاضبة .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 35 .
( 2 ) المأمور به هو الصبر في المقام ، فذو المقام الداني يوصى بدرجة الصبر التي من شأنه تحملها ، وذو المقام العالي لا يوصى بمثل ذلك لأنه قد تجاوز تلك المرحلة بكثير بل يوصى بالمراتب الأسمى من الصبر .
( 3 ) أي الوجد بمعنى الغضب .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 6 ص 50 ذكر أمر فاطمة مع أبي بكر .