تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شرح
إذ يقال : أولًا : إن ذلك كأمره سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالصبرفَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ« 1 » . ثانياً : الصبر حقيقة تشكيكية ذا مراتب ، وعلى حسب عظمة المصيبة تكون درجة الصبر ، وعلى حسب مقام الشخص يكون مستوى درجة المأمور به « 2 » فليدقق . قوله عليه السلام : " نهنهى " بمعنى : كفّى ، من نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه أي كففته وزجرته فكفّ . و ( الوجد ) يأتي بمعنى الغضب ، وبمعنى الحزن وهو الأنسب للمقام ، خاصة بلحاظ التفريع اللاحق ، إضافة إلى أن الأول « 3 » يتعدى ب‍ - ( على ) . والمعنى : كفّى عن بث آلامكِ المقرحة للقلب . ويمكن تفسيره بأن مقصوده عليه السلام مرحلة الثبوت ، أي كفّى وامتنعى عن حزنك المتزايد فإنه اختياري في الجملة . هذا وفي كتبهم : ( ماتت فاطمة وهي واجدة على أبى بكر ) « 4 » ، أي غاضبة .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 35 . ( 2 ) المأمور به هو الصبر في المقام ، فذو المقام الداني يوصى بدرجة الصبر التي من شأنه تحملها ، وذو المقام العالي لا يوصى بمثل ذلك لأنه قد تجاوز تلك المرحلة بكثير بل يوصى بالمراتب الأسمى من الصبر . ( 3 ) أي الوجد بمعنى الغضب . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 6 ص 50 ذكر أمر فاطمة مع أبي بكر .