تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وقوله تعالى :وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً« 1 » إلى غير ذلك . وثالثاً : هذا تعبير عن عظم المصيبة . قولها عليها السلام : « وبثة الصدر » ، البث : هو النشر والإظهار ، أي : ما يبثه الصدر من الحزن والألم « 2 » . قولها عليها السلام : « وتقدمة الحجة » أي : أن هذا إتمام للحجة وإن كان لا ينفع معكم ذلك ، لكنه حجة بيني وبينكم إلى الله سبحانه وتعالى ، فإن الإنسان يجب عليه - في الجملة - أن يلقى الحجة ويتمها لئلا يكون لأحد على الله حجة يوم القيامة ، ولكي لا تقول الأمة : إنا كنا عن هذا غافلين .

الفرق بين الجمل والتأسي بها عليها السلام

وغير خفى على المتأمل أن تلك الجمل ليست مترادفة أو كالمترادفة ، بل كل منها يفيد مطلباً ومعنى ، فإن بثة الصدر هي وليدة الحزن ، ونفثة الغيظ وليدة الغضب « 3 » ، وخور القنا هو الضعف ، وفيضة النفس ما فاض منها وقد يكون علماً أو حزناً أو غيظاً أو غير ذلك ، فهذه أعم « 4 » والبقية بيان ، أو هي مباينة ، فقد أشارت عليها السلام إلى عدد من حالاتها وصفاتها النفسية تجاه القضية وكان منها الحزن ومنها الغضب .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 28 . ( 2 ) البَثُّ : أشد الحزن ، وبث الخبر : أشاعه ونشره . ( 3 ) الغيظ : الغضب أو أشد الغضب أو هو سور الغضب وأوله . ( 4 ) أي : فيضة النفس لو أريد بها مطلق فيضان النفس بما يحتمل فيها كانت أعم من الجمل اللاحقة وكانت الجمل اللاحقة بياناً لها ، ولو أريد بها فيضانها بالعلم والأمر بالمعروف وكانت مباينة .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 53 | السيد محمد الحسيني الشيرازي