شرح
من المثالية ، حتى يتحول إلى صنم يلغى العقول والأفكار ويستبد بالأمور ، أو إذا أبغضوا قائداً صوّروه شيطاناً مريداً فعموا وأعموا الناس عن إيجابياته ونقاط قوته الحالية أو السابقة .
وهذا ما أمر به الله تعالى حيث قال :لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى« 1 » .
وإذا كان الإنسان منصفاً ومتوازناً في تقييمه كان أحرى بأن يثق به الناس ، وبأن يتعامل مع الحدث بكل حكمة ، وبأن يضع مخططه على ضوء تقييم متكامل للشخص أو الحدث والحادثة . وقد لاحظنا في خطاب الصديقة فاطمة عليها السلام أنها - رغم عتابها الشديد على المسلمين الذين بايعوا الظلم ولم يتمسكوا بولاية أهل البيت عليهم السلام - ذكرت وأعلنت عن سلسلة من ايجابياتهم ومواقفهم وصفاتهم المثالية السابقة لتحثهم على نصرة الحق .
قال أبو عبد الله عليه السلام : " ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يده ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة ، ورجل قال بالحق فيما له وعليه " « 2 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ألا أخبركم بأشد ما فرض الله على خلقه ؟ " . قلت : بلى . قال : " إنصاف الناس من نفسك " الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 8 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 145 باب الإنصاف والعدل ح 5 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 336 ب 41 ح 13198 .