شرح
المقامين « 1 » ، وكذلك نرى القرآن الكريم مرة يمدح ومرة يذم ، وذلك باعتبار أمرين وحيثيتين ، فتارة يمدح الإنسان بقوله :فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ« 2 » ، ولَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ« 3 » ، وتارة يذمه بقوله :إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً« 4 » ، وفي آية أخرى :إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا« 5 » إلى غيرها .
هذا وقد قال تعالى :أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ« 6 » .
المؤرخ والتقييم العادل
مسألة : يلزم على المؤرخ - اقتداء بما صنعته الصديقة الزهراء عليها السلام هاهنا - أن يكون منصفاً وينقل بأمانة الإيجابيات والسلبيات التي اتصفت بها الأمم أو الأفراد وعلى حسب جدولتها الزمنية دون تحكيم حب أو بغض ، وسواء كانت السلبيات هي السابقة أم هي اللاحقة . ومن غير الصحيح ما يصنعه بعض الكتّاب والخطباء والمؤرخين ، من أنهم إذا أحبوا قائداً أو أمة صوروه ( أو صوروها ) للناس وكأنه ملاك سماوي وقطعةهامش
( 1 ) وهذا واضح من كلامها السابق : " حتى دارت بنا رحى الإسلام . فأنى حرتم بعد البيان . ونكصتم بعد الإقدام . ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض . . " .
( 2 ) سورة المؤمنون : 14 .
( 3 ) سورة التين : 4 .
( 4 ) سورة المعارج : 19 - 21 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 72 .
( 6 ) سورة آل عمران : 144 .