شرح
النَّاس وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ« 1 » ، وأثابه الله مكان غيظه ذلك " « 2 » .
وروى : أن عبداً لموسى بن جعفر عليه السلام قدم إليه صفحة فيها طعام حار فعجل ، فصبها على رأسه ووجهه فغضب . فقال له :وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ. قال عليه السلام : " قد كظمت " . قال :وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ. قال عليه السلام : " قد عفوت " . قال :وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ *« 3 » . قال عليه السلام : أنت حرّ لوجه الله وقد نحلتك ضيعتي الفلانية " « 4 » .
والوجه في كون الصديقة عليها السلام خرجت كاظمة « 5 » إضافة إلى غصبهم الخلافة وغصبهم فدكاً الموجبين لأشد الغيظ : إن الخروج إلى الأعداء والمحاجة معهم مما يشق على النفس أشد المشقة . . فكيف لو كانت التي خرجت هي سيدة نساء العالمين وريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وكيف لو كان الخروج إلى من تعلم أنهم سوف لا ينصفونها بل يزيدونها غماً إلى غم وهماً فوق هم ؟ .
ولعل الوجه في ( كاظمة ) أنها عليها السلام كان بمقدورها الدعاء عليهم لاستئصال شأفتهم ، ولكنها لم تفعل فقد كظمت غيظها من هذه الجهة أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 134 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 409 - 410 ب 93 ح 24 .
( 3 ) سورة آل عمران : 134 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 18 ص 46 نبذ من الأقوال الحكيمة .
( 5 ) أي الوجه في كون الخروج حالة كظم الغيظ .