اشتملت شملة الجنين
شرح
خذلان القوم للإمام عليه السلام
مسألة : يستحب بيان أن القوم خذلوا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حتى بلغ من المظلومية أنه اشتمل شملة الجنين ، وقعد حجرة الظنين . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِى مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِى ، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ ، وَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى ، وَشَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا ، وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ ، وَعَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ " « 1 » . وقال عليه السلام : " اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِى ، وَأَكْفَئُوا إِنَائِى ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِى حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِى ، وَقَالُوا : أَلَا إِنَّ فِى الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَفِى الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِى رَافِدٌ وَلَا ذَابٌّ وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِى فَضَننْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى ، وَجَرِعْتُ رِيقِى عَلَى الشَّجَا ، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ " « 2 » . ولما تظلم عليه السلام قال له الأشعث بن قيس : لِمَ لم تقاتل ؟ . فأجاب عليه السلام : " بأن لي أسوة بسنة الأنبياء " . وأجاب عليه السلام الأشعث مرة أخرى : " بأنه عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلىَّ أن لا أجاهد إلا إذا وجدت أعواناً فلو وجدت أعواناً لجاهدت ، وقد طفت على المهاجرينهامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطب : 26 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها يصف العرب قبل البعثة ثمّ يصف حاله قبل البيعة له .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطب : 217 - ومن كلام له عليه السلام في التظلم والتشكى من قريش .