شرح
القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم ، فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر علياً فما أظنه يقدم إليك إلى شهر ! .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلا ما أسرعه ، ولست أريم حتى يقدم ابن عمى وأخي في الله عز وجل وأحب أهل بيتي إلىَّ ، فقد وقانى بنفسه من المشركين . قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلى عليه السلام ، وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام ، وأول خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقباء حتى ينتظر علياً عليه السلام " « 1 » .
تهيئة المقدمات
مسألة : تهيئة المقدمات - وهي من مقومات الانتظار - عبادة أخرى . وأما في المقام ( انتظار قدوم الصديقة عليها السلام من المسجد ) ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن مأموراً في هذه الفترة بأكثر من ذلك فاكتفى بالانتظار والتطلع ، وربما كان يأتي ببعض المقومات لا نعلمها . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله تعالى " « 2 » . وفي خبر الشيخ الشامي الذي قدم على أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : فأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ؟ . قال عليه السلام : " انتظار الفرج " « 3 » .هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ب 116 ب 7 ح 2 .
( 2 ) صحيفة الرضا عليه السلام : ص 54 متن الصحيفة ح 62 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 199 باب معنى الغايات ح 4 .