تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثمّ انكفأت عليها السلام
شرح

رجوع الزهراء عليها السلام إلى المنزل

مسألة : الانكفاء قد يدل على الرجوع بدون الوصول إلى المقصد الذي خرج الإنسان لأجله « 1 » ، لذا تقدم منها ( عليها الصلاة والسلام ) : " فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه " ، أي : لا يرجع خائباً بل يرجع ظافراً . ولعل هذه الجملة تدل على استحباب الرجوع إذا لم يجد الإنسان ما أراده وكان بقاؤه من أسباب الوهن والضعف . قولها عليها السلام : « ثمّ انكفأت » أي رجعت إلى الدار ، والظاهر أن رجوعها كان من طريق الشارع لا من الباب المشرع إلى المسجد . وانكفأ : أي رجع ، من قولهم : كفأت القوم إذا أرادوا وجهاً فصرفتهم عنه إلى غيره ، فانكفئوا أي رجعوا . وربما يدل ( ثمّ ) على أن الصديقة عليها السلام لم تخرج من المسجد فور انتهاء خطبتها ، بل إنها تريثت قليلًا ثمّ خرجت ، ولعل السبب في ذلك حالتها الصحية أثر ما جرى عليها من الظلم والضرب وكسر الضلع وإسقاط الجنين ، فكانت حالتها مؤلمة جداً ، وقد أنهكتها الخطبة أيضاً ، فكانت بحاجة إلى نوع تريث ثمّ الخروج ، فصلوات الله وسلامه عليها ، ولعنة الله على من ظلمها وجحد حقها وحق بعلها وبنيها عليهم السلام .
هامش
( 1 ) وفي اللغة : انكفأت بهم السفينة انقلبت . وانكفأ : مال ورجع . انكفأ القوم : انهزموا ولم يصلوا إلى ما أرادوا .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 363 | السيد محمد الحسيني الشيرازي