تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
ويتضح ذلك بملاحظة أن الآية التالية :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا« 1 » تنطق ب‍ - ( الأثر التكويني ) الذي جعله الله تعالى للإيمان والتقوى وإنهما في سلسلة العلل ، فكيف بوجود سيد الخلائق أجمعين صلى الله عليه وآله وسلم ؟ . وقوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ« 2 » دليل آخر على وجود الترابط التكويني الذي أقره الله سبحانه بين وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين بعض الظواهر الكونية « 3 » .

الشكوى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد الوفاة

مسألة : يستحب للأمة أن تشكو ما بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد وفاته ، فإن الشكاية تكون إلى كبير القوم ، وحيث إنه لا فرق بين حياته صلى الله عليه وآله وسلم وموته ، فإن مثل هذه الشكوى إليه مستحبة . وفائدة الشكوى : التظلم أولًا ، وفضح الظالم ثانياً ، وكشف القناع عن وجه الحق ثالثاً « 4 » ، ثمّ التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وطلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله سبحانه وتعالى - في حياته المعنوية - لحل المشكلة وإرجاع الحق إلى أهله رابعاً . هذا بالإضافة إلى أن التحريض لبثّ الهم والحزن والشكوى إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المعصومين عليهم السلام يوجب مزيد التلاحم والارتباط النفسي والروحي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 160 . ( 2 ) سورة الأنفال : 33 . ( 3 ) المقصود بها هاهنا رفع العذاب بل دفعه . ( 4 ) الثالث أعم من الثاني ولم يدرج الثاني فيه لأهمية إفراده بالذكر .