تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
والركون إليه ، والمرء يميل للشيء أولًا ثمّ يخلو به ويتمحض فيه ، وربما يقال بأن الدعة متقدمة رتبة على الخفض ، بلحاظ كونها بمعنى السكينة ، فالخفض إشارة للبُعد المادي والجسدي ، والدعة للبُعد النفسي والروحي وهي مقدمة كما لا يخفى . قولها عليها السلام : « وخلوتم بالدعة » ، الدعة : الراحة والسكون ، أي إنكم ذهبتم إلى الراحة والسكون وتركتم الجهاد وصعوبته لهوى أنفسكم . والخلو بالشئ الانفراد به . قولها عليها السلام : « ونجوتم من الضيق إلى السعة » ، بمعنى : إن الجهاد وصعوبته كان ضيقاً عليكم ، لكنكم الآن ملتم إلى السعة فتوسعتم ، ومن يحب السعة لا يستعد للجهاد .

هل السعة في ترك الجهاد ؟

وغير خفى أن تعبيرها عليها السلام بنجاتهم من الضيق إلى السعة إنما هو بلحاظ فهمهم وتصورهم القاصر ، وبلحاظ المدى القريب فقط ، وإلا فإن الإعراض عن مناهج الله وعن الجهاد في سبيله - وأن أورد راحة عاجلة إلا أنه - أشد وطئاً وأسوأ حالًا من حيث وخيم العواقب على الإنسان وذريته في الدنيا قبل الآخرة ، وقد فصلنا ذلك في بعض كتبنا « 1 » . قال تعالى :وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ *« 2 » .
هامش
( 1 ) راجع موسوعة ( الفقه ) للإمام الشيرازي رحمه الله : ج 47 - 48 كتاب الجهاد وغيره . ( 2 ) سورة الأعراف : 128 ، سورة القصص : 83 .