وخلوتم بالدعة « 1 » ، ونجوتم من الضيق إلى السعة
شرح
السعة الشيطانية
مسألة : الخلوة بالدعة والنجاة من الضيق إلى السعة الشيطانية مرجوحة . والمرجوحية هنا بالمعنى الأعم الشامل للمحرم والمكروه كل في مورده ، فإن مما يرجح جانب فجور النفس على جانب تقواها « 2 » الانسياق نحو ملذات الجسد ، ومنها الخلوة بالدعة والعيش في السعة . ولا يخفى أن ( الدعة ) الوارد في كلامها ( صلوات الله عليها ) من ودع - والتعبير عرفى إذ ليس ليدع ويذر ماض « 3 » - كأنه يودع المشاكل نفسياً وبدنياً « 4 » . و ( الضيق ) : في قبال ( السعة ) في مختلف شؤون الحياة . ومن الواضح أن الحياة الجهادية تتنافى مع كل ذلك ، بينما حياة الرفاه والترف والبذخ تناسب كل هذه الأمور ، وكثير من القوم أصبحوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، فقد " استبدلوا الذنابى بالقوادم ، والحرون بالقاحم ، والعجز بالكاهل " - كما قالت الصديقة فاطمة ( عليها الصلاة والسلام ) في خطبة أخرى لها « 5 » - ولو انتهجوا ما قرره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأسلم من في الأرض جميعاً في زمان أقل من نصف قرن .هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : " وركنتم إلى الدعة " .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواهاسورة الشمس : 8 .
( 3 ) قال النحاة : « وأماتوا ماضي يدع ويذر » .
( 4 ) إن قرأ يودّع بالتشديد فالمعنى أنه يترك المشاكل خلف ظهره كمن يودّع شخصاً ، وإن قرأ دونه - أي من باب الأفعال - فالمعنى كأنه جعلها وديعة عند آخرين بحيث لا تمسه ولا تؤثر عليه .
( 5 ) الأمالي للطوسي : ص 375 المجلس 13 ح 804 .