شرح
غصب فدك بداية المسيرة
مسألة : قولها عليها السلام : « وشر ما منه اغتصبتم » يدل على أن ما قام به القوم من اغتصاب الخلافة ، واغتصاب فدك ، كان شراً عظيماً عليهم بالفعل ، لا أنه سيتحول شراً فقط ، لظهور العناوين في الفعلية . ولعل كلمة : ( منه ) للتبعيض باعتبار أن فدك إنما اغتصبت منها السيطرة والوارد والثمرة وما أشبه ؛ لأن الأرض باقية مكانها ، وهذا في مقابل الأشياء المنقولة التي تغتصب أعيانها أيضاً وتنقل إلى غير مكانها ، فتأمل ، لأن غصب كل شيء بحسبه . وكذلك بالنسبة إلى الخلافة حيث يغتصب الظاهري منها فقط ، أما الواقعي وهي الإمامة فباقية لأمير المؤمنين عليه السلام وذريته الطاهرين عليهم السلام . ويحتمل أن تكون ( من ) هاهنا بمعنى الابتداء « 1 » ، أي أن ما بدأتم منه الغصب ( وهو فدك ) شر عظيم ، إذ أن غصبهم فدكاً كان بداية لأنواع أخرى من الغصب عديدة وكثيرة ، كما ظهر طوال تاريخ الثلاثة والأمويين والعباسيين ، فقد غصبوا أموال الناس وأغاروا عليهم ، وغصبوا النساء والجواري « 2 » ، وفرضوا الضرائب « 3 » إلى غير ذلك مما هو كثير وكثير . . ويعدّ هذا المعنى إخباراً منها ( صلوات الله عليها ) بما سيجرى في المستقبل متضمناً كل ذلك في كلمة ( مِن ) .هامش
( 1 ) وذلك كما تقول لمن ابتدأ سيره من نقطة معينة : شر ما منه سرت .
( 2 ) كما في حروب الردة وفي قصة مالك بن نويرة وغيرها . راجع بحار الأنوار : ج 29 ص 457 - 461 ب 13 بيان .
( 3 ) كما فرض بعضهم الضرائب على الخيل وغيره .