تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين ، وآبائه الآخرين من الوصيين ( عليهم أجمعين رحمة الله وبركاته ) . فأين يُتاه بكم ؟ ! وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم ؟ ! عن الحق تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضفَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْومن غيركمإِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا« 1 » الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك والله الخزي العظيم . إن الله بفضله ومنّه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم ، بل رحمة منه لا إله إلا هو عليكملِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِوَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ، ولتألفوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج والعمرة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفى بهم لكم باباً ليفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله ، ولولا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل يدخل قرية إلا من بابها ، فلما منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً« 2 » ، وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم ، وأموالكم ، ومأكلكم ، ومشربكم ، ويعرفكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال الله عز وجل :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 85 . ( 2 ) سورة المائدة : 3 .