شرح
وعلى الأول فالأمر من باب ذكر العام بعد الخاص ، وعلى الثاني فالأمر من قبيل ذكر الخاص بعد العام « 1 » ، أو من قبيل عطف البيان « 2 » .
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن صادفاً ولا مخالفاً للكتاب العزيز ، كما هو من أوضح الواضحات .
حرمة الإعراض عن الكتاب
مسألة : الصدف والإعراض عن كتاب الله محرم . والصدف عن الكتاب ربما يراد به الأعم من عدم العمل بأحكامه الشرعية ، وعدم الاتعاظ بمواعظه ، وعدم الاهتداء بهديه ، وعدم مدارسته وقراءته وتلاوته وفهمه وترويجه وما أشبه . وقد سبق الحديث عن تفصيل ذلك « 3 » . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدلوا عن وصيه ، لا يتخوّفون أن ينزل بهم العذاب - ثمّ تلا هذه الآية - :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ - جَهَنَّمَ" « 4 » - ثمّ قال : - نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " « 5 » .هامش
( 1 ) الخاص ( لأحكامه مخالفاً ) بناء على اختصاصه بالمعارض ( أي العامل بالضد ) ، والعام قد سبقه وهو ( صادف ) على الأعم .
( 2 ) بناء على إرادة الأعم من كليهما ، فالصور إذن أربعة ، أولاها كانت عطف المبائن على المبائن .
( 3 ) راجع المجلدات السابقة من هذا الكتاب .
( 4 ) سورة إبراهيم : 28 - 29 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 217 باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة عليهم السلام ح 1 .