شرح
أقسام التهمة
مسألة : التهمة تنقسم إلى بسيطة ومركبة . والإثم في المركبة مركب . وقد كانت التهمة المنسوبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » مركبة « 2 » فكان الإثم والعقوبة فيها كذلك . قولها عليها السلام : « عن كتاب الله صادفاً ، ولا لأحكامه مخالفاً » . الفرق بين الصدف عن كتاب الله وبين مخالفة أحكامه ، أن الأول لا يعمل بكتاب الله بينما الثاني يعمل بخلاف ما أمر الله به ، فالأول - مثلًا - : لا يصلى ، والثاني : يصلى بلا وضوء أو باتجاه الصنم . والأول مثلًا : كمن لا يلتزم ولا يعمل بمقتضى الأخوة الإسلامية ، والثاني : كمن يبرمج ويخطط للقضاء عليها . ومصداق كلا الأمرين دعواه ونسبته تلك الرواية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإن ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ) مصداق للأول « 3 » ، و ( ما كان لنا من طعمة فلولى الأمر . . ) مصداق للثاني . هذا وقد يراد بالمخالفة الأعم من الصدف عن الشيء « 4 » ، وقد يراد بالصادف الأعم « 5 » .هامش
( 1 ) وهي الرواية المنسوبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) توضيحه : إنه لو نسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذباً أنه قال : ( إن سليمان النبي لا يورّث ) لكانت تهمة واحدة . أما حينما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذباً قوله : ( إنا معاشر الأنبياء ) فإنه قد اتهمه صلى الله عليه وآله وسلم بعدد الأنبياء كلهم أجمعين ، فهي تهمة ظاهرها بسيط وباطنها مركب .
( 3 ) هذا إذا كان الحديث كله مجعولًا لا الجزء الأخير فقط .
( 4 ) أي : إن المخالف أعم من التارك ومن الذي يعمل بالضد ( أي من السلب والإيجاب ) .
( 5 ) أي : الأعم من التارك والمنصرف .