الفصل الرابع في الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة « 1 »
فنقول : أمّا المدرك من الصور الجزئية كما تدركه الحواس الظاهرة « 2 » على هيئة غير تامة التجريد والتفريد « 3 » عن المادة ، ولا مجردة « 4 » أصلا عن علائق المادة ، فالأمر فيه واضح سهل .
وذلك لأنّ هذه « 5 » الصور إنما تدرك ما دامت المواد حاضرة وموجودة « 6 » . والجسم « 7 » الحاضر الموجود إنما يكون حاضرا موجودا عند جسم ، وليس يكون حاضرا عندما ليس بجسم ، فإنه لا نسبة له إلى قوة « 8 » مجردة « 9 » من جهة الحضور والغيبة « 10 » ؛ فإنّ الشيء الّذي ليس في مكان لا يكون للشئ المكاني إليه نسبة في الحضور عنده ، والغيبة « 11 » عنده « 12 » ، بل الحضور لا يقع إلا على وضع وقرب وبعد للحاضر عند المحضور . وهذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما ، إلا أن يكون المحضور جسما أو في جسم .
وأما المدرك « 13 » للصور الجزئية على تجريد تام من المادة ، وعدم تجريد البتة من العلائق
هامش
( 1 ) في . . . . بآلة : في أن إدراكها يكون بآلات في حال - ؛ ساقطة من س ؛ فصل في أنه لا شيء من المدرك للجزئي بمجرد ، ولا من المدرك للكلي بمادى ، وكل إدراك جزئي فهو بآلة جسمانية - ؛ في أن المدركات الجزئية إنما هي بالآلة ه .
( 2 ) الظاهرة : + وهو المدرك - .
( 3 ) والتفريد : والتفريق - ،
( 4 ) ولا مجردة : والمجردة ه .
( 5 ) هذه : أخذ ه
( 6 ) وموجودة : موجودة س
( 7 ) والجسم : فالجسم ح .
( 8 ) قوة : القوة ه
( 9 ) وموجودة : موجودة س
( 10 ) والجسم : فالجسم ح .
( 11 ) والغيبة : ولا الغيبة -
( 12 ) عنده : عنه ح ، س ، ه .
( 13 ) المدرك : المدركة ح .