وقد يعرض لها أن تكون في مادة ؛ والدليل على أنّ هذه الأمور غير مادية ، أنّ هذه الأمور لو كانت بالذات مادية لما كانت تعقل خيرا أو شرا ، وموافقا أو مخالفا ، إلا عارضا لجسم « 1 » ، وقد « 2 » تعقل ذلك . فبيّن أنّ هذه الأمور « 3 » هي في أنفسها غير مادية ، وقد عرض لها أن كانت مادية .
والوهم إنما ينال ويدرك أمثال هذه الأمور ، فإذن هو « 4 » يدرك أمورا غير مادية ، ويأخذها عن المادة « 5 » . فهذا النزع إذن أشدّ استقصاء ، وأقرب إلى البساطة من النزعين الأولين ، إلا أنه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن لواحق المادة ، لأنه « 6 » يأخذها جزئية ، وبحسب مادة مادة ، وبالقياس « 7 » إليها « 8 » ، وبمشاركة « 9 » الخيال فيها .
وأما القوة التي تكون الصور المستثبتة فيها ، إمّا صور موجودات ليست بمادية البتة ولا يعرض لها أن تكون مادية ؛ أو صور موجودات ليست بمادية ولكن قد يعرض لها أن تكون مادية « 10 » ؛ أو صور موجودات مادية ولكن مبرأة عن علائق المادة من كل وجه .
فبيّن أنها تدرك الصور بأن تأخذها أخذا مجردا عن المادة من كل وجه .
أمّا ما هو متجرد بذاته عن المادة « 11 » ، فالأمر فيه ظاهر .
وأمّا ما هو موجود للمادة « 12 » ، إمّا لأنّ وجوده مادىّ ، وإما عارض له ذلك ، فينزعها
هامش
( 1 ) عارضا لجسم : عارضة بالجسم ح .
( 2 ) وقد : ولكن قد -
( 3 ) الأمور : أمور ح .
( 4 ) هو : هي - ، س ؛ الوهم س .
( 5 ) المادة : ساقطة من ه
( 6 ) لأنه : لأنها - ، س .
( 7 ) وبالقياس : بالقياس -
( 8 ) إليها : + ومتعلقة بصور محسوسة مكنوفة بلواحق المادة ولأنه يأخذها س ، -
( 9 ) وبمشاركة : أو بمشاركة ح ؛ بمشاركة - .
( 10 ) مادية : + كصورة الإنسانية ه .
( 11 ) عن المادة : ساقطة من - .
( 12 ) للمادة : في المادة - .