من شغلها ، بل « 1 » تمعن في إتيان « 2 » أفاعيلها حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور كالمشاهدة لانطباعه في الحواس ؛ وهذا في حال الجنون والمرض . وقد يعرض مثل ذلك عند الخوف لما يعرض من ضعف النفس وانخذالها ، واستيلاء الظن والوهم المعينين للتخيل على العمل « 3 » ، فيشاهد أمورا موحشة ، فالممرورون « 4 » والمجانين يعرض لهم أن يتخيلوا ما ليس بهذا السبب .
وأما إخبارهم بالغيب ، فإنما يتفق أكثر ذلك لهم « 5 » عند أحوال كالصرع والغشى ، تفسد حركات « 6 » قواهم الحسية . وقد يعرض أن تكل قواهم « 7 » المتخيلة لكثرة حركاتها المضطربة ، لأنها قوة بدنية ، وتكون هممهم عن المحسوسات مصروفة ، فيكثر « 8 » رفضهم للحس . وإذا كان كذلك ، فقد يتفق أن لا تشتغل هذه القوة بالحواس اشتغالا مستغرقا ، ويعرض لها أدنى سكون عن « 9 » حركاتها المضطربة ، ويسهل أيضا « 10 » انجذابها مع النفس الناطقة ، فيعرض للعقل العملي اطلاع إلى أفق عالم النفس المذكور ، فيشاهد ما هناك ، ويتأدى ما يشاهده إلى الخيال ، فيظهر منه « 11 » كالمشاهد والمسموع « 12 » . فحينئذ إذا أخبر به الممرور ، وخرج وفق مقاله ، يكون قد تكهّن بالكائنات المستقبلة .
والآن يجب أن نختم هذا الفصل ، فقد أدينا فيه نكت هذه الأسرار المكتومة ؛ واللّه الهادي « 13 » « 14 » .
هامش
( 1 ) بل : بأن ه
( 2 ) إتيان : إبراز ح ، ه .
( 3 ) العمل : العقل ح ، س .
( 4 ) فالممرورون : كالممرورين - ؛ فالممرورين ح .
( 5 ) لهم : منهم س .
( 6 ) حركات : حركة ح
( 7 ) تكل قواهم : تكل قوتهم - ، ح .
( 8 ) فيكثر : فيكون س .
( 9 ) عن : من س
( 10 ) أيضا : ساقطة من س .
( 11 ) منه : فيه ه
( 12 ) والمسموع : المسموع ح ، س .
( 13 ) واللّه الهادي : ساقطة من - ، ح .
( 14 ) الهادي : الموفق ه .