وجمهورهم لهذا الشئ واستسماجهم له وإخفاءهم إيّاه وسترهم لما يؤتى منه « 1 » يوجب أن يكون أمرا مكروها « 2 » عند النفس الناطقة . وذلك أنّ اجتماع الناس على استسماجه لا يخلو أن يكون إمّا بنفس الغريزة « 3 » والبديهة وإمّا بالتعليم والتأديب ، وعلى أىّ الوجهين كان فقد وجب أن يكون سمجا رديئا في نفسه . وذلك أنه قد قيل في القوانين البرهانيّة إنّ الآراء التي « 5 » ينبغي أن لا يشكّ في صحّتها هي ما اجتمع عليه كل الناس أو أكثرهم أو أحكمهم . وليس « 6 » ينبغي لنا أن ننهمك في إتيان الشئ « 7 » السمج القبيح بل الواجب علينا أن ندعه البتّة ، فإن كان لا بدّ منه فيكون الذي نأتى منه أقلّ ما يمكن مع الاستحياء واللوم لأنفسنا عليه ، وإلا كنّا مائلين عن العقل إلى الهوى وتاركيه له « 9 » . وصاحب هذه الحال أخسّ عند العقلاء وأطوع للهوى من البهائم لإيثاره ما دعا إليه الهوى - وانقياده له في ذلك « 10 » مع إشراف العقل به على ما في ذلك عليه « 11 » وزجره له ، والبهيمة إنما تنقاد لما في الطباع من غير زاجر ولا مشرف بها على ما عليها « 12 » فيه
الفصل السادس عشر في الولع « 14 » والعبث والمذهب
« * » ليس يحتاج في ترك « 15 » هذين - أعنى العبث والولع - والإضراب عنهما إلّا إلى
هامش
( 1 ) ما يأتونه منه ق ف - منه : سقط ل -
( 2 ) أنه أمر مكروه ق ف - الاجماع على ق ف -
( 3 ) اما بالنفس الغريزية واما ق ف -
( 5 ) التي لا ينبغي ان يشك ق ف - أجمع ق ف -
( 6 ) أو أجلهم وليس ق ف - في إيثار ق ف -
( 7 ) الشئ الشنيع القبيح ق ف -
( 9 ) له : سقط ق ف -
( 10 ) في ذلك : سقط ق ف -
( 11 ) عليه ودخوله عنده ق ف -
( 12 ) على ما هي عليه ق ف -
( 14 ) في دفع الولع ق ف - والمذهب : سقط ق ف -
( 15 ) في ترك الولع والعبث ق ف
( * ) ورد ابتداء هذا الفصل ( حتى « غفل عنه » ص 78 س 9 ) في القول السادس من الباب الأول من كتاب الكرماني . وقال ردا على الرازي : قوله في الفصل السادس عشر . . .
قول كغيره وكيف تنبعث النفس لمنازعة ذاتها على أمر تهواها والذي يردعها عن هواها في ذاتها