فالنفس - لا سيّما المهملة الممرجة الغير مؤدّبة التي يسميّها الفلاسفة الغير مقموعة - « 2 » « 3 » لا يسقط عنها الإدمان للباه شهوتها ولا الاستكثار من السراري الشوق والنزوع إلى غيرهنّ . ولأنّ ذلك ليس يمكن أن يتمّ بلا نهاية فلا بدّ أن يصلى بحرّ فقد الالتذاذ بالمشتهى ورمضائه ، ويقاسى ويكابد - « 4 » ألم عدمه « 5 » مع ثبوت الداعي إليه والباعث عليه ، إمّا لعوز من المال والمكنة وإمّا لضعف وعجز « 6 » في الطبع والبنية ، إذ كان ليس يمكن فيها أن ينال من المشتهى المقدار الذي تطالب به الشهوة « 7 » وتدعو إليه ، كحالة الرجلين المذكورين في باب الشره . وإذا « 8 » كان الأمر على هذا فليس الصواب إلّا تقديم هذا الأمر الذي « 9 » لا بدّ منه ومن وقوعه ومقاساته - أعنى فقد الالتذاذ بالمشتهى مع قيام الباعث عليه الداعي إليه - قبل الإفراط فيه والاستكثار منه ، ليأمن عواقبه الرديئة ويزيح ضراوته « 11 » واستكلابه وشدّة حثّه ومطالبته . وأيضا فإنّ هذه اللذّة من أولى اللذّات وأحقّها بالاطّراح . وذلك أنها ليست اضطراريّة في بقاء العيش كالطعام « 13 » والشراب ، وليس في تركها ألم ظاهر محسوس كألم الجوع والعطش ، وفي الإفراط فيها والإكثار منها هدم البدن وهدّه . فليس الانقياد للداعي إليها والمرور معه سوى غلبة الهوى وطموسه العقل الذي يحقّ على العاقل أن يأنف منه ويرفع نفسه عنه ولا يشبه فيه الفحولة « 16 » من التيوس ومن الثيران وسائر البهائم التي ليس معها رويّة ولا نظر في عاقبة . وأيضا فإنّ استقباح جلّ الناس
هامش
( 2 - 3 ) الغير مفهومة لان بغيتها ادمان الباه والاستكثار والشوق والنزوع إلى غيرهن ق ف -
( 3 ) الشوق : سقط ل - إلى غيرهن : سقط ل - لأن ذلك ل - ان يمرّ ق ف -
( 4 ) ولا بدّ ل - يصلا ق ف - ومصابه ق ف - ويكابد : سقط ق ف -
( 5 ) ألم عذابه ق ف - من المال والملكة ق ف -
( 6 ) لعجز وضعف ق ف -
( 7 ) الشهوة به ق ف -
( 8 ) فإذا ق ف -
( 9 ) هذا الذي لا يؤمن وقوعه ل - التلذذ ق ف -
( 11 ) ضراوة استكلابه ق ف - بمطالبته ق ف -
( 13 ) كالمطعم والمشرب ق ف -
( 16 ) بالفحولة ل