عن إدراك جلّ المطالب الدينيّة والدنيائيّة ، حتّى إنه لا يكاد يتعلّق منها بمأمول ولا يبلغ منها « 2 » حظوة ، بل لا يزال منها منحطّا متسفّلا . وفي مثله يقول الشاعر -
متى « 3 » تدرك الخيرات أو تستطيعها * ولو كانت الخيرات منك على شبر
إذا بتّ سكرانا وأصبحت مثقّلا * خمارا وعاودتّ الشراب مع الظهر
وبالجملة فإنّ الشراب من أعظم موادّ الهوى « 5 » وأعظم آفات العقل ، وذلك أنه يقوّى النفسين - أعنى « 6 » الشهوانيّة والغضبيّة - ويشحذ قواهما حتى يطالباه بالمبادرة إلى ما يحبّانه مطالبة قويّة « 7 » حثيثة ، ويوهن النفس الناطقة ويبلّد قواها حتّى لا تكاد تستقصى الفكر والرويّة بل تسرع العزيمة وتطلق الأفعال قبل إحكام « 9 » الصريمة ، ويسهل ويسلس انقيادها للنفس الشهوانيّة حتّى لا تكاد تمانعها ولا تتأبّى عليها ، « 10 » وهذه مفارقة النطق والدخول في البهيميّة . « * » ومن أجل ذلك ينبغي للعاقل أن يتوقّاه « 11 » ويحلّه هذا المحلّ وينزّله هذه المنزلة ويحذره حذر من يروم سلب أفضل عقده « 12 » وأنفسها . فإن نال منه شيئا مّا ففي حال كظّ الفكر والهمّ له وغموطهما إيّاه ، وعلى أن لا يكون قصده وغرضه فيه إيثار « 13 » اللذّة « 14 » واتّباعها في مطلوباتها ، بل دفع الفضل منهما والسرف فيهما الذي لا يؤمن معه سوء الحال وفساد المزاج . وينبغي أن يتذكّر « 15 » في هذا الموضع وأمثاله ما بيّنّاه في
هامش
( 2 ) منها : سقط ق ف - مستفلا ل ، مشتغلا ق ف - وفي هذا المعنى يقول ق ف -
( 3 ) متى تنل ق ف - على فتر ق ف -
( 5 ) مواد الهم ل -
( 6 ) أعنى بذلك ق ف -
( 7 ) قوية : سقط ق ف -
( 9 ) قبل إحكامها ق ف - ويسهل : سقط ل -
( 10 ) ولا تأبى عليها ق ف -
( 11 ) يتوقاه و : سقط ق ف ك - ويحذره كما يحذر ل -
( 12 ) اجل عقده وارفعها ف ، اجل ما عنده وارفعه ق - وان نال منه غرضه ق ف -
( 13 ) ففي . . . إياه : سقط ق ف - كظّ ، صححنا : كطة ل ، تحفظ من ك - وغموصهما ك - على أن ك - اثبات اللذة ق ف -
( 14 ) في مطلوباته ق ف ، ومطاولتها ل - منهما . . . فيهما ، صححنا : منها . . . فيها ل ك ق ف -
( 15 ) يذكر ق ف - في هذه المواضع وأمثالها ك
( * ) استأنفت هنا الرواية في ك وهي تصل إلى انتهاء الفصل