تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

2 كتاب الفصل لابن حزم ، ج 5 ص 44 ( ص 987 من النسخة المخطوطة ) :

قال أبو محمد : فأما الخلاء والمدة فقد تقدم إفسادنا لهذا القول في صدر ديواننا بالبراهين الضرورية وفي كتابنا المرسوم بالتحقيق في نقض كتاب العلم الإلهى لمحمد بن زكرياء الطبيب وحللنا كل دعوى أوردها هو وغيره في هذا المعنى بأبين شرح ، والحمد للّه رب العالمين كثيرا . وأثبتنا في صدر كتابنا هذا وهناك أنه ليس في العالم خلاء البتة وأنه كله كرة مصمتة لا تخلخل فيها وأنه ليس وراء هذا خلاء ولا ملاء ولا شئ البتة وأن المدة ليست إلا مذ أحدث اللّه الفلك بما فيه من الأجسام الساكنة والمتحركة وأعراضها . وبينا في كتاب التقريب لحدود الكلام أن الآلة المسماة الزرافة وسارقة الماء والآلة التي تدخل في إحليل من به أسر البول براهين ضرورية في تحقيق أن لا خلاء في العالم أصلا . فإن الخلاء عند القائلين به إنما هو مكان لا متمكن فيه . وهذا محال بما ذكرنا لأنه لو خرج الماء من الثقب الذي في أسفل سارقة الماء وقد سد أعلاها لبقى مكانه خاليا بلا متمكن فيه ، فإذا لم يمكن ذلك أصلا ولا كان في بنية العالم وجوده وقف الماء باقيا لا ينهرق حتى إذا فتح أعلاها ووجد الهواء مدخلا خرج الماء وانهرق لوقته وخلفه الهواء . وكذلك الزرافة والآلة المتخذة لمن به أسر البول ، فإنه إذا حصلت تلك في داخل الإحليل وأول المثانة ثم جذب الزر المغلق لثقبها إلى خارج اتبعه البول ضرورة وخرج ، ولو لم يخرج لبقى ثقب الآلة خاليا لا شئ فيه وهذا باطل ممتنع . وقد بينا في صدر كتابنا كل ما اعترض به الملحدون المخالفون لنا في هذا المكان وأغنى عن إعادته يظهر من هذه القطعة ومن التي قبلها أنّ الرازىّ كان يعالج في كتاب العلم الإلهي مذهبه في المكان والخلاء والزمان والمدة ، ويتبين أيضا أنّ الرد المفصل على نظريات الرازىّ الذي أورده ابن حزم في الجزء الأول من كتابه ( ص 27 - 35 ) يقصد في أول الأمر لكتاب العلم الإلهي
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 171 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس