وقد سألهم أرسطوطالس في المقالة الأولى من كتابه - « في السماء » في ذلك فقال : ليس يخلو عناصر هذا العالم من أن تكون موافقة لتلك العناصر في المعنى أو في الاسم . فإن كانت في الاسم فتلك النار ليست بمحرقة وكذلك سائر العناصر ليست كهذه ، وإنما علّق هذا القائل أسماء العناصر على غيرها .
وإن كانت في المعنى وكانت نار هذا العالم تذهب عن مركزه فلو توهّمنا عالما فوق هذا العالم لكانت النار تذهب إلى مركزه ، وهذا خطأ وهو داخل في القسم الأوّل . فإن قالوا « 7 » انّ كل عالم يذهب عن مركزه يفسد ، قيل لهم إنّ النيران ليس تختلف حركاتها لاختلاف أماكنها فالنار التي في المشرق تذهب عن المركز « 9 » والنار التي في المغرب أيضا تذهب عنه . ويقال لهم إذا جاز أن يكون في نار هذا العالم مذهب عن مركزه فقد اختلف حكمها ، فما ينكر قائل هذا القول من أن تكون نار هذا العالم محرقة ونار ذلك العالم ليست محرقة ؟
فأمّا ما حكاه عن سالوقس « 13 » فإنه احتجّ لقوله في أنّ هذا العالم لا نهاية له بأن قال : إذا تناهى العالم فهل يتناهى إلى شئ أو لا إلى شئ ؟ فإن كان إلى شئ فهذا قولي ، وإن كان لا إلى شئ فيجوز أن يطابق لا شيئا ويماسّ لا شيئا كما تناهى لا إلى شئ . فيقال له ما تنكر أن يكون التناهي إنما هو أن يكون للشئ نهاية حالّة فيه وليس يحتاج إلى غيره ؟ والمماسّة « 17 » تقتضى مماسّين كما أن المشاركة تقتضى مشاركين
قالوا ولو أنّ واقفا وقف في آخر حد من حدود العالم هل كان يرى شيئا أم لا يرى شيئا ؟ فإن كان يرى شيئا فهو قولي ، وإن كان لا يرى شيئا
هامش
( 7 ) قالوا بان كل عالم خ -
( 9 ) على المركز خ -
( 13 ) سالوفس خ -
( 15 ) مط ق خ -
( 17 ) والمماسة تقتضى مماسة خ