تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
نعم أبطلوا ما نشاهده ، وإن قالوا لا أبطلوا استدلالهم . ويقال لهم هل يجب على من نشأ في القرية أن يحكم أنه لا برّ إلّا ومن ورائه برّ ؟ ويلزمهم نظير ما ألزمناهم واستدلّ أرسطوطالس ( على ) أنه لا نهاية لحركات العالم بأدلّة أحدها أنه قدّم فيه أنّ العالم قديم ، وهو قوله انّ الحركة إن كانت مبتدئة « 4 » في زمان فقد بقي الجسم زمانا لا نهاية له غير متحرّك ثم تحرّك ، وإذا كان له محرّك قديم حرّكه فقد استحال أو استحال الجسم الذي حرّكه ، وأيّهما استحال فقد كانت حركة قبل أن تكون حركة . ولو أعطينا أنّ الجسم لم يزل لوجب أن يكون لم يزل يتحرّك ويسكن ولكن هذا مما نمنعه إيّاه . وقولنا انّ الجسم والحركة جميعا حادثان « 8 » ، وقد أفسدنا قبل هذا - الموضع أن يكون البارئ جلّ وعزّ ذا فعل « 9 » بعد أن لم يفعل فقد استحال . وهذا الدليل الذي ذكره في « سمع الكيان » في المقالة الثامنة منه واستدلّ أيضا على أنّ الحركة لم تزل بأنّ الزمان عدد حركة الفلك أو حادث عنها ، ولو حدث الزمان لكان قبل حدوثه زمان لأنه لا بدّ لمن أثبت حدثه « 12 » من أن يقول كان بعد أن لم يكن ، والقبل والبعد وكان بعد أن لم يكن أدلّة على الزمان . فإذا قال قائل كان الزمان بعد أن لم يكن فقد أثبت زمانا قبل حدوثه ، وإذا ثبت أنّ الزمان قديم والحركة قديمة . وهذا دليل استدلّ به في مقالة اللام من « كتاب ما بعد الطبيعة » . وهذا شبيه بدليل قد استدلّ به برقلس ، وقد قلنا في مناقضته فيه بما نكتفي به غير أنّا نقول أيضا إنّا نجيب بغير ما قدّرته جوابا ونقول إنّ الزمان متناه ، وقول من قال إنه لا أوّل له محال وهذا إنما هو تعلّق بالشغب في الألفاظ . وقد نقول يوم السبت قبل يوم الأحد ، فإن قالوا انّ بينهما « 20 » آنا قيل لهم أوليس
هامش
( 4 ) مبتدأة خ - ( 8 ) جميعا حادمين خ - ( 9 ) وعز إذا فعل خ - ( 12 ) أثبت حدّثه خ - ( 20 ) بينهما آن خ