في البيضة قالب يتصوّر فيه الفرخ ؟ فإن قالوا نعم أكذبهم الوجود ، وإن قالوا لا فكيف يتصوّر ؟ ويقال في تصوّر النبات والشجر مثل ذلك . ويسئلون عن الحيوان الموجود في الأرض من الحشرة « 3 » ما السبب في تصوّرها ؟
وبعد فإنّ جالينوس قد عنى بأمر التشريح و ( كان ) يدّعى فيه دعاوى - ولكان مؤكّدا للقول بالدهر . ويقال لهم هبنا لا يمكننا تشريح أرحام النساء ، قد نشاهد أرحام الغنم وأجوافها فلسنا نرى من ذلك شيئا وكيف تصوّرت الأجنّة فيها
فأمّا ما حكاه جالينوس عن بقراط من أنّ مقام المنىّ مقام الفاعل والمفعول وقول أرسطوطالس انه يعطى الدم منه الحركة ويستحيل وقول جالينوس أنه يكون من المنىّ ، فما رأيته في « كتاب المنىّ » حكى عن بقراط ولا عن نفسه فيه حجّة بل ادّعى وتحكّم وهذى وخرف « 11 » ، وأكثر ما رأيته قال في ذلك انّ المنىّ إذا خرج من الرحم لم يكن الجنين وانّ المنىّ جوهر مبنىّ ملتئم « 12 » الأجزاء يصلح للتمدّد . وهذه دعوى ادّعاها وقد خالفه فيها أرسطو طاليس . والذي نجده أنّ المنىّ قد يكون في الرحم فلا يتكون منه ولا بحركته جنين . وفي ذلك إكذاب قولهم انه عنه أو منه كان الجنين . وأمّا صلاحه للتمدّد فما هو إلّا بمنزلة البصاق والمخاط والدم في ذلك وليس في هذا دلالة . وأمّا ما قاله بعد ذلك من أنّ العروق تمدّد بالدم والشريانات بالروح ، فيقال له ما الدليل على ما ادّعيته في الظلمات التي لا تقع عليها المشاهدات ؟
وأمّا قوله انّ الجنين بمنزلة النبات فإنه أراد أن يقرّبه عند « 19 » نفسه ممّا يدّعيه بعض الناس أنّ النبات من الطبيعة ، فالدلالة على أن الجنين « 20 » والنبات جميعا ليسا
هامش
( 3 ) من الحرشة خ -
( 11 ) وحرّف خ -
( 12 ) ملتأم خ -
( 19 ) عند نفسه بما خ -
( 20 ) على الجنين خ ، وأضيف « أن » على الهامش