شرح
فمن أوجب على نفسه شيئاً إذا وفى به ستر في المجتمع ما سلف من أخطائه ، فيكون نظير معنى قوله تعالى :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ« 1295 » 12 .
ومما يؤيده قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( . . . وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم ) « 1296 » 12 .
ولكن قد يقال : بان الظاهر إرادة المعنى الأول في قولها ( عليها السلام ) : ( تعريضاً للمغفرة ) ويمكن القول بإرادة كلا المعنيين ، فتكون اللام للجنس ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، كما لا يخفى .
هذا وقد ورد في بعض التفاسير : ( يوفون بالنذر : الذي اخذ عليهم من ولايتنا ) « 1297 » 12 .
هامش
( 1295 ) - الفتح : 2 ، وفي ( عيون أخبار الرضا عليه السلام ) ج 1 ص 202 : قال عليه السلام : ( لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنباً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشئ عجاب . . فلما فتح الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، قال لمحمد ( انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى التوحيد فيما تقدم وما تأخر ، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس اليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم ) . وراجع أيضا ( قصص الأنبياء ) للجزائري ص 17 خاتمة في بيان عصمة الأنبياء وتأويل ما يوهم خلافه .
( 1296 ) - وسائل الشيعة ج 11 ص 513 ب 41 ح 2 ، وفيه : ( عن الباقر عليه السلام قال : وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . ) وسفينة البحار مادة ( كيل ) .
( 1297 ) - تفسير ( نور الثقلين ) ج 5 ص 477 ح 26 .