هامش
بأجمعها لما يملكه من أراض صالحة للزراعة وموارد مائية ، وهكذا بقية البلاد الإسلامية التي تمتلك ثروة هائلة زراعية ومعدنية ونفطية . لكن إلى أين تذهب هذه الموارد ؟ ولما ذا تجمد تلك الثروات ؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عنه . هذه هي المشكلة التي يجب حلها . وكل المشاكل هي نابعة من هذه المشكلة . فمشكلة التضخم السكانى ، ومشكلة التفاقم الاقتصادي ، ومشكلة التخلف الاجتماعي ، ومشكلة فقدان الاعتبار السياسي ، كل هذه المشاكل مصدرها مشكلة واحدة هي جور الحكام وظلمهم . وتعسفهم ودكتاتوريتهم وسيطرتهم على رقاب المسلمين وتسييرهم لأمور البلاد حسب أهوائهم وليس حسب الخطط السليمة ومصالح الشعوب . إن حاكماً واحداً في بلاد إسلامية هو صدام ، سرق حسب بعض الإحصاءات من قوت الشعب 300 مليار دولار ، مع قطع النظر عما دمره من ثروات الشعب في حروب عدوانية . فلو أضفنا إليه سرقات الحكام الآخرين على مدى التاريخ الحديث للبلاد الإسلامية فكم من ثروة المسلمين تبددت على أعتاب أهواء ونزوات هؤلاء الحكام ؟ إن هناك من يسرق قوت الشعب ، فكان لا بد أن نقول له الحقيقة ، ونواجهه بالمشكلة ونقول له أنت سارق ، وأن نطالبه بأن يرد أموال الناس إليهم ، وليس أن نطالب الناس بأن يشدوا أحزمة الجوع على بطونهم ، ونقول لهم كفوا عن الزواج وكفوا عن التناسل ، فليس هناك طعام تملئون به أفواه أبناءكم . إن قسماً كبيراً من ثروات البلاد الإسلامية ذهبت إلى بلاد الغرب ، فقد دلت الإحصاءات أن خمس البشر يستهلكون أربعة أخماس ثروات العالم ، وهم الذين يعيشون في الدول الصناعية ، أما أربعة أخماس البشر وهم الفقيرة الذين يسمونهم بالعالم الثالث فهم لا يستهلكون سوى خمس ثروات الأرض . هنا تكمن الكارثة . . . فانعدام العدالة في الأرض وعدم تطبيق القوانين الإسلامية في التنمية ، كقانون ( من سبق ) وقانون ( الأرض لله ولمن عمرها ) ، ووجود الحكومات الخانقة وسيطرتها على الأمور ، وكثرة الموظفين الكابتين لحريات الناس ، وسوء التوزيع في الثروة ، وانعدام صوت المعارضة ، نسفت الشعوب الفقيرة وديست كرامتها . منعوا عنا الكلام . . ثمّ منعوا عنا الطعام . . ثمّ جاءوا اليوم ليقولوا لنا كفى إنجابا للأولاد . . إن مشكلة النسل تعالج في الإسلام ضمن سياق النظام الإسلامي القائم على العدالة والتعددية : فبالعدالة يزيل الإسلام الفقر ويزيل الحواجز بين الغنى والفقير والحاكم والمحكوم . وبالتعددية يجعل للشعب صوتاً عالياً قادراً على الكلام بحرية . إن نظرة الإسلام إلى الإنسان تختلف عن نظرة الأنظمة ، فبعض الأنظمة ترى في الإنسان عبئاً ثقيلًا وترى في كل مولود جديد ضيفاً غير مرغوب فيه ، ترى فيه فما جديداً يضاف إلى الأفواه التي تطالب بالطعام ، هذا هو الإنسان في ظل بعض الأنظمة . . أما في ظل الإسلام فالإنسان هو قوة حيوية ونشاط متوقد . فالقرآن الكريم يرى في