تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
قولها ( عليها السلام ) : ( منماة ) لوضوح ان الأرحام إذا وصل بعضهم بعضاً ازدادوا تعاضداً وتعاوناً ، وتنامى حالة التآلف والتعاون والتقارب بين الأرحام وتلك توجب كثرة النسل ، إذ توفر الأرضية الطبيعية للزواج وتذلل العقبات التي تحول دونه ، كما توجب اطمئنان العوائل والأسر بمستقبل أبنائهم فيحضهم ذلك على زيادة النسل ، إلى غير ذلك من أسباب النمو العددي . اما ما يرى اليوم في بعض البلاد الإسلامية من الحث على قلة النسل فهو من حيل الاستعمار « 1262 » 12 .
هامش
( 1262 ) - راجع كتاب ( العائلة ) للإمام المؤلف ، وفيه تحت عنوان ( فكرة تحديد النسل من وراءها ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( تناكحوا تناسلوا تكثروا ) . وقال أيضاً : ( تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط ) . والحديثان يتضمنان حكماً وإن كان على سبيل الاستحباب لكن خلافه كخلاف كل مستحب ومكروه لا يكون إلا في حالة الضرورة ، فإن صلاة الليل مثلًا مستحبة ولا تسقط عن الاستحباب إلا لضرورة ، وهكذا بقية المستحبات ، ويدخل إكثار النسل ضمن هذه القاعدة . لكن ما يجرى اليوم خلاف هذه الحقيقة تماماً ، فقد أصبحت فكرة ( إكثار النسل ) فكرة غريبة على المسلمين وأحلوا محلها فكرة ( تحديد النسل ) التي كانت مستهجنة عند المسلمين حتى قبل سنين . فحتى في أشد فترات التأريخ بؤسا من التاريخ الإسلامي لم نشاهد من يدعو إلى هذه الأفكار المخالفة للعقل والفطرة . صحيح إنه كان بعض الحكام يقترفون المنكرات لكن كانت قوانين الإسلام جارية عادة في المجتمع فكان الاقتصاد إسلامياً والمجتمع مسلماً ، فلم تظهر في هذا المجتمع بوادر سلبية منحرفة . أما اليوم وبعد أن دخل الاستعمار الغربى بلادنا : انقلب كل شيء . . انقلب الحرام حلالًا . . أصبح الغناء أمراً شائعاً . . أصبح القمار أمراً مألوفاً . . وأضحت الضرائب والمكوس والحدود الجغرافية ومصادرة الحريات والكبت والإرهاب والمنع عن الحج أموراً جائزة . وفي هذا الجو المنقلب على الإسلام أتتنا دعوة من الغرب تدعو المسلمين إلى