تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
والجبان يفقد كثيراً من فرص التقدم ، كما يسبب الهزيمة للآخرين ، إلى غير ذلك . وفي الآخرة قال سبحانه :نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ« 965 » 9 ولا يخفى إن الإنسان يحاسب حتى على نياته في الدنيا إذا اطلع عليها غيره ، ولذا من يعرف أن فلاناً يريد سرقته لا يصاحبه ، أو يريد الفجور بنسائه فإنه يتجنبه ، بل للنوايا السيئة أثرها الوضعي وإن لم يطلع عليها أحد ، كما أشرنا إليه سابقاً . و ( في الآخرة ) أيضاً ، قال سبحانه :إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .« 966 » 9 والتنزه عن النوايا الخبيثة والملكات الرذيلة قد يجب وقد يستحب ، فمثلًا : يستحب التنزه عن الحسد الذي لا يظهر على الجوارح ، ويجب التنزه عن الحسد المظهر أو ما كان منه مقدمة للحرام « 967 » 9 ، فتأمل .
هامش
( 965 ) - الهمزة : 6 و 7 . ( 966 ) - البقرة : 284 . ( 967 ) - راجع موسوعة الفقه ج 93 كتاب المحرمات ص 103 ، وفيه : ( الظاهر أن الحسد إذا لم يظهره الانسان بيد ولا لسان لم يكن حراماً ، وانما رذيلة نفسية ، ينبغي التخلص منها ، ولذا قال سبحانه :( وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ )[ الفلق : 5 ] اما ما في صحيح مسلم قال أبو جعفر عليه السلام : ( ان الرجل ليأتي بأدنى بادرة فيكفر ، وان الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب ) [ الوسائل ج 11 ص 292 ب 55 من أبواب جهاد النفس ح 1 ] وفي صحيح معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( آفة الدين الحسد والعجب والفخر ) [ الوسائل ج 11 ص 292 ب 55 من أبواب جهاد النفس ح 5 ] فالظاهر منهما ومن غيرهما الحسد الذي يظهر لا الحسد الذي لا يظهر ، وانما هي صفة نفسية ، ويؤيده ما في رواية الرفع من أن الحسد مرفوع ما لم يظهر بيد ولا لسان [ الوسائل ج 11 ص 295 ب 56 من أبواب جهاد النفس ح 3 ] وقد ذكر الفقهاء وعلماء الأخلاق الحسد في كتاب الشهادات وفي بابه من كتب الاخلاق ، والتفصيل مرجوع اليهما ) .