محمد ( ص ) من تعب هذه الدار في راحة
شرح
تحمل الأذى في سبيل الله
مسألة : يستحب وربما يجب تحمل الأذى في سبيل الله جلت عظمته ، تأسياً بالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم الكلل والملل واليأس ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما أوذى نبي مثل ما أوذيت ) . « 599 » 5 وأي أذى أعظم وأشد وأشق من استهزاء المشركين به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتكذيبهم له ، ورميه بالسحر والجنون وما إلى ذلك . إضافة إلى إيذائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جسدياً برمس الحجارة والسلا « 600 » 6 وما أشبه « 601 » 6 حتى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يطوف فشتمه عقبة بن أبي معيط وألقى عمامته في عنقه وجره من المسجد . « 602 » 6 ولقد كانت أنواع الازعاجات الايذاءات في حد ذاتها وبما هي هي من أشد الايذاءات وأشقها وأكثرها إيلاماً ، فكيف لو قيست بالنسبة إليه ( صلى الله عليههامش
( 599 ) - كشف الغمة ج 2 ص 537 الباب الخامس . وبحار الأنوار : ج 39 ص 56 ب 73 ح 15 .
( 600 ) - وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 6 ص 282 : ( ان النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وعمر بن العاص عهدوا إلى سلى جمل ، فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد بفناء الكعبة ، فسال عليه ، فصبر ولم يرفع رأسه ، وبكى في سجوده ودعا عليهم ، فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية ، فاحتضنت ذلك السلا فرفعته عنه فألقته ، وقامت على رأسه تبكى ، فرفع صلى الله عليه وآله رأسه وقال : اللهم عليك بقريش ، قالها ثلاثا ، ثمّ قال رافعاً صوته : انى مظلوم فانتصر ، قالها ثلاثا ، ثمّ قام ودخل منزله ، وذلك بعد وفاة عمه أبى طالب عليه السلام بشهرين ) .
( 601 ) - راجع كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ج 1 - 2 ) للإمام المؤلف .
( 602 ) - سفينة البحار : [ الطبعة الجديدة ] ج 1 ص 72 مادة ( أذى ) .