تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وتفاوت عن الإدراك أبدها
شرح
قولها ( عليها السلام ) : و ( نأى ) أي بعد ، فحياة الإنسان لاتسع لجزاء نعمه سبحانه ، فأمد النعم قد أبعدها عن إمكان الجزاء ، حيث إن نعم الله تواترت على الإنسان قبل خلقته في هذا العالم مثلًا عالم الذر وحين كان تراباً ، ثمّ نطفة ، فإنساناً كاملًا ، ثمّ وهو في عالم الآخرة في الجنة .

العجز عن إدراك النعم « 189 » 1

مسألة : يستحب ذكر الله سبحانه بهذا النحو الذي يشير إلى محدودية إدراك الإنسان من جهة ، وإلى دوام نعم الله تعالى من جهة أخرى . ببيان : ان ( ابد ) « 190 » 1 نعم الله سبحانه لا تدرك ، إذ ان النعم لا متناهية حيث إنها موصولة بجنة لا محدودة لايقفياً من حيث الزمن ( الكم المتصل غير القار ) ومن حيث العدد « 191 » 1 ( الكم المنفصل ) كما سبق ، بل وربما حتى من حيث المسافة ، إذ يحتمل توسع الجنة باستمرار من هذا الحيث أيضاً ، ونظيره ما في الحياة الدنيا قال سبحانه :وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ« 192 » 1 . ومن المعلوم ان الإدراك محدود خصوصاً في الدنيا ، ولذا لا يتمكن من إدراك ابد النعم ، فقد ( تفاوت ) أي تباعد تباعداً كبيراً « 193 » 1 ( عن الإدراك أبدها ) أي أبد
هامش
( 189 ) - حول هذا المبحث ونظائره راجع الكتب الكلامية للإمام المؤلف ، ومنها : ( القول السديد في شرح التجريد ) و ( شرح المنظومة ) . ( 190 ) - الأبد : الدوام والخلود ، وبمعنى الدهر الطويل الذي ليس بمحدود . ( 191 ) - أي عدد مصاديق النعم . ( 192 ) - الذاريات : 47 . ( 193 ) - تفاوت الشيئان تفاوتاً : أكثر تباعد ما بينهما [ مجمع البحرين للشيخ الطريحي مادة ( فوت ) ] .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 129 | السيد محمد الحسيني الشيرازي