تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ونأى عن الجزاء أمدها
شرح

عدم إمكان الجزاء على النعم

مسألة : يستحب تذكير الناس دوماً بأن نعم الله سبحانه وما أفاضه على الخلق لا يمكن ولا يعقل جزاؤها . لأنه لو فرض إمكان أصل الجزاء منا له تعالى وهو فرض محال ، لأن الجزاء لا يكون إلا بما هو خارج عن ملك المجازى وحيطة قدرته ، والحال ان كل موجود داخل في ملك الله سبحانه وحيطته فهو أيضاً بنعمة أخرى ، لأن كل ما للإنسان من جسم وروح وعقل وعاطفة وقدرة وإيمان ، وكل ما في الكون بأجمعها ، نعم الله سبحانه وتعالى ، فكل حركة وكل شكر يستدعى شكراً جديداً إلى ما لا نهاية . قال السيد الطباطبائي في قصيدته :شكراً وأنا لي بلوغ ما وجب * من شكره والشكر للشكر سببوبهذا المعنى ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاة الشاكرين حيث يقول ( عليه الصلاة والسلام ) : ( الهى أذهلني عن إقامة شكرك تتابع طولك ، وأعجزنى عن إحصاء ثنائك فيض فضلك ، وشغلني عن ذكر محامدك ترادف عوائدك ، وأعياني عن نشر عوارفك توالى أياديك . . . فآلاؤك جمة ضعف لساني عن إحصائها ، ونعماؤك كثيرة قصر فهمي عن إدراكها ، فضلًا عن استقصائها ، فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر ، وكلما قلت لك الحمد ، وجب على لذلك أن أقول لك الحمد . . ) . « 188 » 1
هامش
( 188 ) - بحار الأنوار ج 91 ص 146 ب 32 ح 21 . وعنه في مفاتيح الجنان المعرب ص 122 ، المناجاة السادسة ، مناجاة الشاكرين .