شرح
توجه المظلوم إلى الله تعالى
مسألة : يستحب للمظلوم أن يتوجه إلى الله تعالى بقلبه ، وأن يذكره بلسانه مطلقاً ، وفي حين تمهيده الأسباب لرفع الظلم والضيم عنه . ومنه « 172 » 1 الدعوى والمطالبة بالحق ، فإن رفع الظلامة بيد الله سبحانه وتعالى أولًا وبالذات ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى لرفع الظلامة أسباباً تكوينية أمر بانتهاجها كما أمر بمراجعة الطبيب عند المرض باعتبار أنه تعالى جعل الدنيا دار بلاء وامتحان وأسباب ومسببات ، وقد ورد في الحديث الشريف : ( اعقلها وتوكل ) « 173 » 1 فهو سبحانه علة العلل . وبذلك يظهر وجه استحباب التوجه حين مطالبة الحق ، حيث إن القلوب بيد الله سبحانه وتعالى ، ويمكن أن يكون التوجه لله سبباً لإلقائه سبحانه وتعالى الرأفة في قلب الخصم فيستجيب لدعوة المظلوم ويرفع ظلامته . فقد ورد : ( قلب السلطان بين إصبعى الرحمن ) . كما روى : ان رجلًا جاء إلى الإمام الصادق ( عليه الصلاة والسلام ) وسأله أن يتوسط لدى الوالي لإنجاز حاجته . . . ولما قضيت حاجته ، جاء إلى الإمام عليه السلام متسائلًا : يا ابن رسول الله متى دخلت عليه ؟ فقال عليه السلام ما معناه : إنّى سألت الله الذي بيده القلوب ، فألان قلب الوالي لقضاء حاجتك .هامش
( 172 ) - أي من تمهيد الأسباب .
( 173 ) - ارشاد القلوب 121 ب 35 في التوكل على الله . مشكاة الأنوار 319 الفصل السابع في الخصال المنهى عنها . ونهج الفصاحة : ص 69 ح 359 . وفي بحار الأنوار ج 68 ص 137 ب 63 ح 20 : ( واعقل راحلتك وتوكل ) . وكذا في البحار ج 100 ص 5 ب 1 ح 18 .